التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - مناقشة في الأدلة
للعمل. رابعاً: يقدم جرد بالحسابات لرب العمل ورد ما استولى عليه بالفضالة. [١]
مناقشة في الأدلة
١/ والدليل الذي يقدمه الدكتور السنهوري للبند الأول هو إن القانون أراد بذلك منع الاستهتار في الفضالة، حيث يقول: أراد المشرع- بهذا الالتزام- أن يمنع التدخل في شؤون الغير عن حقه أو إستهتار. [٢]
ولكن لنا أن نناقش فيما ذكره السنهوري إن ذلك إنما يكون فيما إذا كان التوقف يفسد العمل، كمن هدم جانباً من البيت، ثم لم يرممه. أما إذا كان العمل بحيث لا يفسد بترك الاستمرار فيه، كمن يبيع نصف المحصول الزراعي الذي يتعرض للفساد، أو يرش السمّ ضد الآفات في بعض مزارع المالك، ويدع البعض الآخر. فإن المتفضل يمكن أن يقوم به ويتركه لحين يأتي صاحبه، أو متفضل آخر ليكمله.
وهكذا لا نجد حكمة في منع محسن من القيام ببعض الاحسان إذا لم يكن ذلك مضراً بمصلحة المالك.
ولعل بعض المحسنين يكف عن الاحسان لو علم أن عليه إتمام إحسانه في كل الحالات، وبذلك نسد باب المعروف أمام طالبيه.
بلى؛ إذا كان البدء بالعمل يقتضي في العرف الاستمرار فيه الى حد معين، كان عليه ذلك، لأنه إلتزم به، ولأن في تركه ضرر على المالك. وذلك مثل أن يبيع البضاعة ولكن لا يقبض الثمن، أو يقبضه ولا يحفظه، أو لا يعمل بالاجراءات القانونية الضرورية، وهكذا. فإن ذلك يعتبر نقضاً لعهده الذي دلت عليه مبادرته، ومعلوم أن نقض العهد قبيح.
٢/ لماذا يجب على الفضولي إخطار رب العمل؟ يقول القانون: لما كان لرب العمل أن يكف الفضولي عن التدخل فيما تصدى له، لذلك كان من واجب الفضولي أن يخطره بتدخله في أول فرصة تتاح له. [٣]
ويبدو أن هذا الشرط موافق للقواعد العامة، حيث إن التدخل في شؤون الغير لا يجوز إلّا
[١] الوسيط، ج ١، ص ١٢٤٦.
[٢] المصدر، ص ١٢٤٧.
[٣] المصدر، ص ١٢٤٩ عن بعض المصادر القانونية.