التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - ٣/ المكره
ويبدو أن بعض درجات الإكراه ملحقة بالهازل، مثل الشخص الذي يلقن الكلام تلقينا، حتى يكون كلامه بلا قصد منه، ولعل هذا النوع من الإكراه لا يدخل ضمن حديث الفقهاء عن المكره.
والغفلة تلحق بالسكران، لأنها أيضاً تفقد صاحبها التمييز.
ونستلهم حكم الغافل والهازل والمعتوه ومن أشبه من قوله سبحانه: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الايْمَانَ) (المائدة/ ٨٩)
وفي الأنظمة الحديثة ينص القانون المدني المصري الجديد على أن المجنون والمعتوه وذا الغفلة والسفيه تحجر عليهم المحكمة. [١] ولكن القانون يرى أن أهلية المجنون معدومة، لأنه فاقد التمييز. [٢] أما المعتوه فإن كان غير مميّز فتكون أهليته معدومة، شأنه شأن الصغير غير المميز والمجنون، وقد يكون مميزاً فتكون عنده أهلية الصبي المميز. [٣]
وكذلك ذو الغفلة والسفه تعتبر أهليتهما ناقصة .. ولذلك تجري وصيتهما ووقفهما بعد إجازة المحكمة. [٤]
وهكذا ربط القانون بين الأهلية وبين التمييز، فالذي لا تمييز له أصلًا تكون أهليته معدومة، كالصبي غير المميز وكالمجنون، بينما الذي لديه التمييز المحدود تكون تصرفاته متوقفة على إذن الولي. وهذا الربط ليس بعيداً عن قواعدنا الفقهية.
٣/ المكره
والمكره لا إختيار له، ولذلك فإن أهليته ناقصة ولا قيمة لعقده، إلّا إذا رضي به لاحقاً. ويتحقق الإكراه بما يسلب به إختيار الفرد؛ مثل تهديده في نفسه أو ماله أو عرضه بما لا يُحتمل عرفاً (ويكون الأمر باحتماله حرجاً عليه). ومن هنا فإن الضرر اليسير، والأذى البسيط، لا يكون وسيلة الاكراه.
وإنما تسلب قيمة عقده، لأن الرضا شرط، ومن دونه يكون أكل المال بالباطل أو من دون طيب النفس فيكون حراماً، والعقد باطلًا.
[١] الوسيط، ج ١، ص ٢٧٩ نقلًا عن المادة ١١٣ من ذلك القانون.
[٢] المصدر، نقلًا عن المادة ١١٤ من ذلك القانون.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر، ص ٢٨١.