التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - الأصل في الشروط
١/ عقد البيع وغيره من المعاملات إيجاب وقبول، ويكفي فيهما كل ما يدل عليه من قول أو إشارة أو كتابة؛ مشافهة أو عبر الهاتف، أو عبر الفاكس والانترنيت، أو اية وسيلة أخرى.
ويكفي أن يكون التعبير عن العقد ظاهراً في المقصود عند الطرفين، كما يكفي التوقيع على عقد المعاملة، كما يكفي العقد بأية لغة، ولا يجب أن يكون بصيغة الماضي؛ مثل بعت، بل يصح المضارع مثل أبيع. ولا يضر اللحن الذي لا يغير المعنى.
٢/ ينبغي أن يسبق الإيجاب القبول، ولكنه لا يجب إذا أفاد الكلام المعنى؛ مثلًا إذا إشترى شخص البيت ولكن المشتري وقع العقد قبل البائع، صح.
٣/ لا بد أن يتصل القبول بالإيجاب عرفاً حتى يعتبر عقداً، أما إذا وقع بينهما فصل طويل يتنافى عرفاً مع حالة التعاقد، لم ينعقد.
بلى؛ إذا كانت خصوصية التعاقد تقتضي مثل هذا الفصل فلا بأس، كما إذا أجرى الموجب صيغة العقد بلغة لا يعرفها المشتري ثم قبل المشتري بعد أن ترجمت له، كفى. كذلك لو أرسل الموجب العقد بالبريد ليوقعه المشتري فلما وصل اليه وقعه بعد أن درسه جيداً أو إستشار آخرين، صحّ.
والمعيار هو أن يعتبر العرف عملهما متصلًا ببعضه. أما إذا انفصل عن بعضهما- مدة لم يعتبر العرف القبول رداً على الإيجاب- بطل.
وفي هذا الأمر يمكن للفقيه الإستيناس بالأنظمة الحديثة باعتبارها وسيلة الى فهم العرف، وفي هذه الأنظمة اعتبر مجلس العقد معياراً، حيث يقول د. السنهوري: إذا كان التعاقد بين حاضرين في مجلس واحد، ولم يقترن الإيجاب بأجل للقبول، [١] فان الإيجاب يبقى قائماً، ويجوز أن يقترن بالقبول مادام مجلس العقد لم ينفض، فاذا إنفض سقط الايجاب وامتنع القبول. [٢]
ومراده من مجلس العقد ما بيّنه تالياً: إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد، دون أن يُعيَّن ميعاد للقبول، فإن الموجب يتحلل من ايجابه إذا لم يصدر القبول فوراً. [٣]
[١] يبدو أن مراده: لم تحدد مدة معينة للقبول.
[٢] الوسيط للدكتور عبد الرزاق السنهوري، ج ١، ص ٢١٣.
[٣] المصدر.