التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - ثانيا ربا المعاوضة(الفضل)
٣/ والأصل عندنا بعد محكمات الآيات، مسندات الروايات فلننظر فيهما. أما المحكم في القرآن فهو النهي عن الربا. فما كان فيه الربا عرفاً كان محرماً وما أفضي إليه حرام أيضاً، وما كنا نشك فيه فلا. أما الأحاديث فهي مختلفة، وفيما يلي نستعرض طوائف منها:
أ- تنفي هذه الطائفة أي رباً بين أنواع البضاعة التي لا توزن ولا تكال؛ مثل الحديث التالي عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام، قال: لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن. [١]
وهذا الحديث لا يثبت الربا في كل موزون أو مكيل.
ب- وتنهى الطائفة الثانية عن بيع المثل بمثلين، وهي تحرم المضاعفة ولا تحرم أي زيادة؛ مثل الحديث التالي عن أبي الربيع الشامي قال: كره أبو عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قفيز لوز بقفيزين لوز، وقفيزاً من تمر بقفيزين من تمر. [٢]
والحديث جاء بلفظ الكراهة، وهي ذات إيحاء بعدم الحرمة، وهي خاصة باللوز والتمر وربما كل طعام، فلا يقاس به غير الطعام.
ج- وتجيز طائفة منها الزيادة في غير المكيل والموزون؛ مثل الحديث التالي عن مصور، قال: سألته عن الشاة بالشاتين، والبيضة بالبيضتين؛ قال: لا بأس مالم يكن كيلًا أو وزناً. [٣]
ومفهوم آخر الحديث يدل على ما دلت عليه الطائفة الأولى.
د- وهناك طائفة من الروايات تبين ان الشعير من الحنطة، وتنهى عن بيع أحدهما بالآخر مثلين بمثل، كالحديث التالي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام
جعفر الصادق) عليه السلام: أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: لا يجوز إلّا مثلًا بمثل. ثم قال: إنّ الشعير من الحنطة. [٤]
ودلالة هذه الطائفة في الطعام والبيع المضاعف جيدة. أما في غير الطعام مما يكال أو يوزن فلا، بل وحتى في الطعام في غير البيع المثل بمثلين، بل وحتى فيه إذ إنه في مقام بيان كون الشعير من الحنطة، فيمكن حمل النهي فيه على الكراهة بقرينة التعبير بالكراهة في غيرها من الروايات.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣٤، أبواب الربا، الباب ٦، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٤٣٥، ح ٤.
[٣] المصدر، ص ٤٣٥، ح ٥.
[٤] المصدر، ص ٤٣٨، الباب ٨، ح ٢.