التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - ثانيا ربا المعاوضة(الفضل)
ونقل عن ابن كثير قوله: وإنما حرمت المخايرة وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض. والمزابنة وهي إشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه، والمحاقلة وهي إشتراء الحب في سنبله في الحقل بالحب على وجه الأرض. إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها حسماً لمادة الربا، لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف. ولهذا قال الفقهاء الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، ومن هذا حرّموا أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية الى الربا والوسائل الموصلة إليه. [١]
وبعضهم يرى إن حكمة جملة من المناهي في البيع، هي دفع الغبن عن الناس وعدم الاضرار بهم، مما قد يظن بأن في أحد الجنسين معنى زائداً عن الآخر.
وأضاف: كما في أخذ كثير رديء في قليل جيد، فزيادة الرديء تقابل بجودة الجيد، لكنه مع ذلك حرام، لأن هناك غرراً كبيراً لا يعلم معه أيما غبن. [٢]
ولكن البعض منهم أجاز بيع المصوغات الذهبية والفضية المباحة الاستعمال كالخاتم والحلية للنساء بأكثر من وزنها ذهباً أو فضةً رعاية للصنعة ولحاجة الناس الى ذلك. [٣]
وهكذا أجازوا بيع المثل بالمثل نوعاً وقدراً وإستيجار الشخص المشتري ليعمل فيه لقاء أجر؛ مثلًا يبيع (الخباز) صاعاً من الحنطة بصاع منها على أن يصنع منه خبزاً لقاء نصف صاع منها، فكأنه باع صاع ونصف من الحنطة بصاع من الخبز. وسيأتي الحديث إن شاء الله عن هذا التفصيل.
٢/ وقد اختلفت المذاهب الاسلامية في معيار ربا الفضل، بعد إتفاقهم على تحريم سبعة أشياء تقع فيها الربا، وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب والملح. فقال لا يحرم إلّا في هذه السبعة (وهم الظاهرية)، وذهب أحمد وأبو حنيفة الى تحريم كل مكيل أو موزون بجنسه.
أما الشافعي فقد خصّ ربا الفضل بالنقدين أو بالطعام، وله قول آخر يخصه بالطعام حتى إذا لم يكن مكيلًا أو موزوناً، وهو قول سعيد بن المسيب. وهناك قول يخص الربا بالقوت وما يصلحه، وهو قول مالك. [٤]
والإمامية يرون تعميم الحرمة في كل مكيل أو موزون سواءً كان مطعوماً أم لا، وفيه كلام نفصله فيما يلي:
[١] الفقه الإسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٧٠٥ نقلًا عن تفسير ابن كثير ١/ ٣٢٧.
[٢] المصدر، ص ٣٧٠٨ نقلًا عن الموافقات للشاطبي وتعليقاته ٤/ ٤٢.
[٣] المصدر، ص ٣٧٠١ نقلًا عن ابن الهيثم في أعلام الموقعين ص ١٤٠.
[٤] راجع المصدر، ص ٣٧٠٦.