التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - أولا ربا الدين
ولكن هذين الحديثين وغيرهما موضوعهما تأخير الدَين وبعقد ثان، والجواز فيه لا يدل على جواز الاشتراط بالبيع المحاباتي.
ج- وقد يكون من الزيادة الحُكمية اشتراط تسليم المبلغ بأرض أخرى، إذا كانت هناك منفعة مالية لذلك. أما إذا لم يكن، فلا بأس به، وعليه يحمل الحديث التالي، المروي عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: قلت: يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى، ويشترط عليه ذلك. قال: لا بأس. [١]
ومثله غيره؛ ونحمل مثل هذا الحديث على عدم وجود منفعة مالية معتدة في الأمر، وإن كان من مصلحة صاحب الدين ذلك. إذ الحرام العقد الربوي، والربا لا يصدق على مثل هذه المنفعة.
د- وليس من الزيادة مطالبة الدائن رهناً على الدَين، إذا لم يكن وجود الرهن عنده، بحيث يستفيد منه ويعد منفعة معتد بها ويعد رباً عند العرف.
بلى؛ لو أخذ رهناً وصادف أن إستفاد منه؛ مثلًا أخذ سيارة رهناً على دينه، ثم إتفق أن إحتاج إليها فركبها، لا بأس بذلك كما جاء في الحديث الشريف عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح (الإمام موسى الكاظم) عليه السلام قال: سألته عن رجل يرهن العبد أو الثوب أو الحليّ أو المتاع من متاع البيت، فيقول صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حلّ من لبس هذا الثوب، فالبس وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم. قال: هو له حلال إذا أحلّه وما أحبّ له أن يفعل. [٢]
ه- أما إذا اشترط الدائن على المقترض أن يعطيه رهناً على دين آخر لقاء اقراضه، فقد يعتبر نوعاً من المنفعة الحرام، لأنه ربا. ولكن البعض اعتبر ذلك جائزاً، لأن الحرام هو الربا الذي هو زيادة في مال القرض، واشتراط الرهن على دين آخر يعتبر شرطاً خارجاً عن مال القرض. وهكذا جاء في القواعد وجامع المقاصد إن الأقرب جواز اشتراط ذلك (الرهن) على دَين آخر محتجاً عليه في الأخير (جامع المقاصد) بأن ذلك ليس زيادة في مال القرض وإنما هو شرط خارج عنه. [٣]
[١] الوسائل، ج ١٢، ص ٤٨٠، الباب ١٤ من أبواب الصرف، ح ١.
[٢] المصدر، ج ١٣، ص ١٠٧، الباب ١٩ من أبواب الدَين، ح ١٥.
[٣] جواهر الكلام، ج ٩، ص ١٢.