التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - تأملات في الحديث
٦/ لأن الولاية لله ولمن إختاره من ولاة العدل، فإن ولاية الجائر بذاتها خاطئة، وعلى الناس تجنبها، حيث يقول سبحانه: (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة/ ٢٥٦)
وقال تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (الحج/ ٣٠)
وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) (الزمر/ ١٧)
وقد حرّم الله سبحانه الركون الى الظالمين عموماً، فقال سبحانه: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) (هود/ ١١٣)
وأدنى مراتب التجنب، الإبتعاد عن ولايتهم، وعن الركون إليهم. وقد وردت أخبار في حرمة ولاية الجائرين بصفة عامة منها ما نذكرها:
روي عن جعفر بن محمد (الإمام الصادق) عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة، ومن لاق لهم دواتا، أو ربط كيسا، أو مدّ لهم مدّة قلم، فاحشروهم معهم. [١]
وعن حريز قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام يقول: اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع، وقوّوه بالتقية والاستغناء بالله عز وجل" عن طلب الحوائج الى صاحب سلطان" إنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلباً لما في يديه من دنياه أخمله الله عز وجل ومقّته عليه، ووكله إليه، فان هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع الله جل اسمه البركة منه ولم يأجره على شيء منه ينفقه في حج ولا عتق ولا برّ. [٢]
وعن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا، فقال له: جعلت فداك إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى الى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو المسنّاة يصلحها، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة، أو وكيت
لهم وكاء، وإن لي ما بين لابتيها، لا ولا مدّة بقلم. إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار، حتى يحكم الله بين العباد. [٣]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتب به، الباب ٤٢، ح ١١.
[٢] المصدر، ص ١٢٨- ١٢٩، ح ٤.
[٣] المصدر، ص ١٢٩، ح ٦.