التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - أولا عقد العزم
٥- الفاقد عزمه بسبب غضب قاهر أو لنوم غالب أو سكر أو مخدّر أو ما أشبه، فإن كلام هؤلاء لا يعبِّر عن إرادتهم.
٦- ولعل بعض مراتب الإلجاء والإضطرار مثل ذلك، كمن بلغ به العطش درجة إنشغل به عن مقدار الثمن الذي يدفعه لشربة ماء، أو كان في حالة خوف شديد، مثل الذي صدمته السيارة فيخشى الوفاة فيقبل بكل عرض يطرح عليه لنجاته أو ما أشبه. ومن ذلك العقود التي تجري في حالات الطوارئ (زلزال، قحط، إجتياح العدو و .. و ..)
ويبدو لي أن الخلل الذي يصيب الإرادة بسبب هذا الضعف، إنما يفسد البيع أو يعرضه للتزلزل، (وإمكانية الخيار في واحد من المواقع التالية:
أ- إذا كانت الإرادة غير تامة، بل كانت النفس مشغولة عن العقد بأمر آخر، وفي ذلك يقول بعض فقهاء القانون.
ب- إذا رجع الى السفه، كأن يدفع شاب نزق كل أمواله لمضاجعة فتاة جميلة، أو يسجّل شيخ كبير كل أمواله لحساب زوجته الشابة التي استغلت حبه لها، لحرمان أولاده من الإرث أو ما أشبه.
ج- إذا كانت المعاملة سبباً لضرر بالغ، فجعله في دائرة منع الضرر، حيث يشمله نص:" لا ضرر ولا ضرار".
وفي ذلك يقول بعضهم وهو يبين الشرط الموضوعي للاستغلال: وهو (إختلال التعادل أو انعدام المقابل) أن تكون إلتزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد.
وقد استدل العلامة النجفي بحديث لا ضرر على خيار الغبن، وإنما لم يبطل العقد، بل عرّضه للتزلزل بسبب الجمع بين الحقين، كما إستشهد على هذا الخيار بالإجماع وبالحديث: غبن
المسترسل سحت، وحديث: غبن المؤمن حرام، وحديث: لا يغبن المسترسل فإن غبنه لا يحل. [١]
والواقع إن الغبن يختلف عن الإستغلال، إذ إنه يتصل به بمحل العقد (الخلل في تعادل الثمن والمثمن)، بينما الإستغلال يرتبط بإرادة المتعاقد. والبحث بحاجة الى مزيد من الدراسة.
[١] جواهر الكلام، طبعة بيروت، ج ٨، ص ٢٦٨.