مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - الرابع من المطهرات الاستحالة
ينجس مائها، مع معارضتهما بما يدل على نجاسة الخبز المعجون بالماء النجس، كمرسل آخر لابن ابى عمير أيضا عن الصادق عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به قال عليه السّلام: «يباع ممن يستحل أكل الميتة» و مرسله الأخر عنه عليه السّلام: «يدفن و لا يباع» و خبر زكريا بن آدم و فيه: قلت فخمر أو نبيذ قطرت في عجين أو دم؟ قال عليه السّلام:
«فسد» قلت أبيعه من اليهودي و النصراني و أبيّن لهم؟ قال: عليه السّلام «نعم فإنهم يستحلون شربه» فإن الأمر بالبيع في الأول و الدفن في الثاني، و التصريح بالفساد في الأخير ظاهر في عدم حصول الطهر بإصابته النار اليه كما لا يخفى.
و في جواز بيعه ممن يستحل أكله قولان: و عن المنتهى ان الأقرب عدمه، و يستدل له بعدم قابليته للتطهير فلا يجوز بيعه، لعدم جواز بيع ما لا يقبل التطهير، و بان الكفار مكلفون بالفروع فيحرم بيعه حينئذ منهم لكونه اعانة لهم على الإثم بأكلهم المحرم عليهم، و بعدم جواز بيعه من المسلم، كما يدل عليه هذه الاخبار فلا يجوز من غيرهم أيضا لاشتراك الكافر معهم في جميع الاحكام الا ما خرج بالدليل، و بان المستحل إذا كان ذميا معصوم المال فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد، و لأجل ذاك الأخير احتمل في محكي المنتهى جواز بيعه من غير أهل الذمة مصرحا بإرادة الاستنقاذ منه لا البيع الحقيقي، و بمعارضة ما دل على جواز بيعه منهم كالمرسل الأول و خبر زكريا بن آدم مع ما يدل على الأمر بالدفن كالمرسل الثاني.
و الأقوى هو جواز بيعه لبقاء ماليته بعد نجاسته لكونه قابلا للتطهير بدقه أو جفه ثم وضعه في الماء المعتصم حتى ينفذ في جوفه، بل ربما يقال بطهره بالماء القليل أيضا كما تقدم في التطهير بالماء، و لإمكان صرفه فيما لا يشترط فيه الطهارة كالإطعام على الدواب بناء على ما هو التحقيق من جواز الانتفاع في النجس و المتنجس بما لا يشترط فيه الطهارة إلا ما ثبت المنع عنه، و عدم ما يدل على اشتراط صحة البيع بطهارة المبيع، مع إطلاق أدلة البيع الدال على عدم اشتراطه، و استصحاب حال المبيع الثابت له قبل النجاسة، و منع كون بيعه منهم اعانة لهم على الإثم الذي هو الأكل المحرم، لاحتمال عدم أكلهم إياه، بل صرفهم في غير جهة الأكل، و انه على تقدير الانتهاء