مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٣ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
و هو يبول، فقال: دعى ابني حتى يفرغ من بوله، ثم دعا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالماء فصبه عليه ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يجزى الصب على بول الغلام و يغسل بول الجارية».
و عن الصادق عليه السّلام في بول الصبي «تصب عليه الماء و ان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا، و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء».
و هذه الاخبار و ان كان أكثرها عامية الا انها موثوق الصدور باستناد الأصحاب إليها و صيرورتها معمولا بها، فتكون حجة لكونها موثوقة بها على ما هو ملاك حجية الخبر عندنا، و لا يعارضها شيء إلا مضمرة سماعة قال: سألته عن بول الصبي يصيب الثوب؟ فقال: «اغسله» قلت: فان لم أجد مكانه؟ قال: «اغسل الثوب كله».
و حملها الشيخ على ان يكون المراد بالصبي في هذه الرواية من أكل الطعام، و لا شاهد عليه، و وجها في مصباح الفقيه تارة بحمل الغسل على المعنى الأعم من الصب، و اخرى بحمل الأمر به بالخصوص بلحاظ كونه مجزيا مطلقا سواء كان الصبي رضيعا أو غير رضيع، على تقدير كون المراد من الغسل هو المعنى المقابل للصب، فيكون تعلق الأمر به بالنسبة إلى الرضيع باعتبار كونه مجزيا لا متعينا، و ثالثة بحمل الأمر الظاهر في التعيني على التخيير على تقدير كون المراد بالصبي هو خصوص الرضيع و لا يخفى ما في جميع ذلك من البعد و لا شاهد على شيء من ذلك.
فالحق عندنا عدم جواز الأخذ بها لسقوطها عن الحجية بالاعراض عنها فلا تكون مشمولا لدليل الحجية، فتسقط عن صلاحيتها للمعارضة فلا ينبغي الإشكال في كفاية الصب في التطهير عنه، و انما الكلام في تعينه أو كفاية الرش، و عن التذكرة حكاية القول بكفايته عن بعض أصحابنا و الحق عدمها لان المتبادر من الصب الوارد في النصوص هو السكب المستوعب للمحل مع الغلبة و القاهرية على ما هو المدار في التطهير من غلبة المطهر على المطهر و هو مغاير مع الرشّ الذي يحصل بانفصال اجزاء الماء و لو مع عدم استيعابه المحل من دون اعتبار الغلبة و القهر، كما ان الغسل عرفا عبارة عن ازالة وسخ المغسول باستعمال ما يزيل وسخه منه، و تنقيه عن اوساخه، فالاكتفاء بالرش لا يحصل به امتثال الأمر بالصب مع احتمال مدخليته في حصول الطهر.