مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٣ - فصل أحكام الصلاة في النجس عمدا و سهوا و جهلا
قال عليه السّلام تنقض و تعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته و ان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك فليس ينبغي ان تنقض اليقين ابدا بالشك. و ظاهرها التفصيل بين ما لو وقعت الصلاة من أولها في الثوب النجس و بين ما لو وقعت النجاسة في الأثناء بوجوب الاستيناف في الأول و بالتطهير و إتمام الصلاة بعده في الأخير و ذكر الشك في الأول بقوله إذا شككت في موضع منه لبيان تحقيق الموضوع الذي لا يتطرق اليه احتمال طرو النجاسة في الأثناء حيث ان الظاهر من قوله إذا شككت في موضع منه ثم رأيته هو رؤية المشكوك نفسه لا رؤية نجاسة يحتمل كونها هي المشكوكة أولا أو الحادثة حين العلم بها و لذا يفرض في الشق الأخير كون النجاسة رطبا لأجل انفتاح احتمال كونها الحادثة في حين العلم بها.
و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال ان رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك الإعادة إعادة الصلاة و ان أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه و صليت فيه ثم رأيته بعد ذلك فلا اعادة عليك فكذلك البول.
و خبر ابى بصير عنه عليه السّلام في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به قال عليه السّلام عليه ان يبتدء الصلاة.
و المشهور بين الأصحاب انه ان أمكنه التطهير أو التبديل في أثناء الصلاة عند العلم بالنجاسة على وجه لا يحصل اختلال في شرائط الصلاة من الستر و الاستقبال و نحوهما و لا صدور ما ينافيها من الفعل الكثير و الاستدبار و نحوهما وجب عليه ذلك و أتم الصلاة و ان تعذر ذلك يستأنف.
و استدل لذلك تارة بنفي البأس عن وقوع ما تقدم من اجزاء الصلاة مع النجاسة قبل العلم بها و عن وقوع مقدار ما يشتغل بالتطهير أو التبديل بعد العلم بها و اخرى بالأخبار المصرحة بذلك.
و تقريب الأول اما نفى الباس عن وقوع ما تقدم من اجزاء الصلاة مع النجاسة قبل العلم بها فبدلالة الأخبار المتقدمة في الأمر الثالث الدالة على نفى البأس عن وقوع الصلاة بتمامها مع النجاسة جهلا بها لو التفت إليها بعد الصلاة فإنها تدل على نفيه عن