مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ٢٦ الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر و الحجر تطهر بالماء القليل
و الكنائس و بيوت المجوس؟ قال عليه السّلام: «رش و صل» بناء على ان يكون الأمر بالرش للتطهير فيدل على حصول طهر الأرض بالرش عليها و الحمل على التعبد بعيد في الغاية، و ان قيل به، و لكن يمكن حمله على زوال النفرة، و حمله الوحيد (قده) على ارادة دفع الوسواس بما يؤكده بالإيقاع على ارتكاب ما يظن أو يوهم نجاسته حتى لا يعود الى مثله، قال (قده) و هو حمل حسن.
و لصحيح هشام الوارد في طهر السطح بماء الغيث معللا بان ما اصابه من الماء أكثر، و فيه: عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف؟ فقال عليه السّلام «لا بأس به ما اصابه من الماء أكثر منه» حيث انه يستفاد من التعليل المذكور فيه حصول طهر السطح بكلما يكون أكثر من القذر و لو كان قليلا، و أورد عليه بظهور كون اللام في قوله عليه السّلام «من الماء» للعهد الذكرى مشيرا بها الى ما ذكر في السؤال من ماء المطر، و الحمل على الجنس بعيد مع قيام تلك القرينة على العهد.
و لخبر يونس عن الصادق عليه السّلام في الرجل يستنجى فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال عليه السّلام: «لا بأس، أو تدري لم صار لا بأس به؟» قال: قلت: لا و اللّه فقال عليه السّلام «ان الماء أكثر من القذر» فإنه يدل على طهر كلما يكون الماء المستعمل في طهره أكثر منه، و لا يخفى ما فيه فان الخبر يدل على طهارة الماء المستعمل المعلل طهره بكونه أكثر، و ليس في مقام حصول الطهر به معللا بكونه أكثر.
و استدل في الجواهر أيضا بقاعدة نفى الحرج قال (قده) لعدم تيسر غيره في أكثر الأمكنة، و إمكان كون ماء الغسالة كالمتخلف في كثير الحشو و نحوه، و خلو الأدلة عن نفيه مع غلبة وقوعه و قلة التمكن من الماء الكثير في الأزمنة السابقة، و فيه ان قاعدة نفى الحرج غير صالحة لإثبات الحكم الذي لو لا لزم من عدمه الحرج، و انما هي كقاعدة نفى الضرر متكفلة لنفي الحكم الذي يلزم من ثبوته الضرر على ما مرّ غير مرة، و عدم تيسر غير ماء القليل في أكثر الأمكنة، و قلة التمكن من الماء الكثير في الأزمنة السابقة لا يثبت الاكتفاء في حصول الطهر بالقليل، و خلو الأدلة عن نفيه لا يلازم إثباته.