مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٠ - فصل في كيفية ثبوت النجاسات
ذلك فنقول: إذا كان الوكيل في الغسل معنونا بعنوان ذي اليد يدل على اعتبار قوله في الاخبار بالطهارة كلما دل على اعتبار قول ذي اليد، و إذا لم يصدق عليه عنوان ذي اليد ففي حجية قوله في اخباره بتطهير ما وكل في تطهيره بالوكالة العقدية وجهان.
المحكي عن جماعة هو العدم على ما حكى عن الأمين الأسترآبادي، و السيد نعمة اللّه الجزائري، كما في الحدائق و الجواهر انهما حكيا عن جملة من علماء عصرهما انهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم القصارين لتطهيرها يهبونها إياهم أو يبيعونها ثمّ يشترونها منهم تخلصا من شبهة استصحاب النجاسة، لتوقف انقطاعه على العلم أو ما نقوم مقامه من البينة، أو ازالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر مطلق الوكيل و ان لم يكن عدلا مقامه، لعدم ثبوت كونه من ذوي الأيدي المقبولة اخباراتهم، إذا المعلوم منها المالك انتهى، و لا يخفى ان ما ذكروه مبنى على ارادة خصوص استيلاء المالك من اليد، اعنى الاحتمال الثالث المتقدم، فيحصل التفكيك بين صدق الوكيل في الغسل و بين صدق ذي اليد، بصدق الأول و عدم صدق الثاني.
و المختار عند صاحب الجواهر (قده) هو الأول، و استدل له بما حكى الاستدلال به عن الأمين الأسترآبادي من القطع بالاكتفاء بتطهير الجواري و النساء و نحوهن ثياب ساداتهنّ و رجالهنّ، كما يشهد به تتبع الاخبار بعين الانصاف، و بان كل ذي عمل مؤتمن على عمله، كالأخبار الواردة في القصارين و الجزّارين و الجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها، و ان الحجّام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة و نحو ذلك، ثمّ قال: فضلا عن عموم أدلة الوكالة، و تصديق الوكيل فيما و كل فيه، فحينئذ لا حاجة للحكم المذكور الى دعوى الدخول تحت قاعدة ذي اليد انتهى، و لعل مراده (قده) فيما دل على تصديق الوكيل فيما و كل فيه هو خبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام.
و فيه ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا، و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة، أو يشافهه العزل عن الوكالة، و لا يخفى ان مضى امره ابدا لا يدلّ على اعتبار قوله في اخباره بتطهير ما وكل في تطهيره، بل يمكن ان يقال ان مورد مضى امره انما هو فيما إذا لم يكن ماضيا لو لا وكالته، مثل بيع