مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٦ - الثاني من المطهرات الأرض
لكون الشبهة مفهومية، و في مثله لا يجرى الاستصحاب، و مما ذكرنا يظهر الكلام في عدم كفاية المطلي بالقير أو المفروش باللوح من الخشب مما لا يصدق عليه اسم الأرض، و ذلك لعدم صدق الأرض عليه التي هي المدار في التطهير بالمشي عليها أو المسح بها، كما لا إشكال في عدم كفاية المشي على الفرش و الحصير و البواري و الزرع و النباتات الا ان يكون النبات قليلا لا يمنع عن صدق المشي على الأرض.
التاسع: لا يعتبر ان تكون في القدم أو النعل رطوبة لإطلاق النص و لا زوال العين بالمسح أو المشي بل يطهر بمماسة الأرض و لو لم تكن عليه عين النجاسة، و ذلك لإطلاق النصوص الشامل لمطلق النجاسة من العينية و الحكمية، و يؤيد بأولوية تطهيرها للحكمية من العينية لاخفيتها عن العينية و لكن الأولوية ممنوعة لاحتمال دخل المشي أو المسح في زوالها المتوقف على كونها عينية فتأمل.
العاشر: اختلف في اعتبار طهارة الأرض على قولين، فالمحكي عن الإسكافي و الشهيد و المحقق الثاني هو اعتبارها، و عليه عامة المحققين من المتأخرين، و استدل له باستصحاب نجاسة المطهر بالفتح بعد قصور الإطلاقات المقتضية للمطهرية عن شمول صورة نجاسة الأرض، و ذلك بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن من اشتراط كون المطهر طاهرا، و بالقاعدة المسلمة بين الفقهاء من اعتبار سبق الطهارة في المطهر، و عن الوحيد البهبهاني في شرح مفاتيح الاعتراف بكونه مما اتفق عليه الأصحاب، و بالاستقراء و التتبع في موارد التطهير بالماء و حجر الاستنجاء، و بصحيح الأحول في الرجل يطأ في الموضع ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا؟ قال عليه السّلام: «لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا» بناء على ان يكون الضمير المستتر في كلمة «كان» راجعا الى المكان النظيف المفروض في السؤال، و لازمه القصر على التطهير بالأرض النظيف فيقيد به إطلاق سائر النصوص، و بالنبوي المعروف: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» بناء على ان يكون الطهور الذي من صيغ المبالغة هو الطاهر المطهر بالمطهرية الأعم من رفع الحدث و الخبث.
لكن يمكن الاشكال على الاستدلال بالنبوي بالمنع عن عموم الطهور للمطهر