مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨١ - الثاني من المطهرات الأرض
التي لا فرق فيها بين الاجزاء الصغار و بين غيرها، كيف و قد عرفت صحة التمسك بعمومات وجوب ازالة العين على اعتبار إزالة اجزاء الصغار منها و لو سلم شموله مع بقاء الاجزاء الصغار فهو مقيد بما في صحيحة زرارة من اعتبار إزالة الأثر، و حمل الأثر فيها على الأعيان التي لا يعتاد بقائها عادة موجب للحمل على خلاف الظاهر من غير قرينة، و دعوى كون التقييد موجبا لحمل المطلقات على الفرد النادر ممنوعة بغلبة ارتفاع الاجزاء الصغار الملتصقة تحت القدم و النعل بالمسح على الأرض، أو الوطي بها من غير عسر، و التمسك بسهولة الشريعة السمحة أو لزوم الحرج و نحو ذلك فاسد بأنها ليست من طرق الإثبات الذي يتمسك به الفقيه، بل هي من علل الثبوت التي يجعل بها الاحكام من الجاعل، مع ان الحرج لا يثبت به الطهارة في مورده، و انما هو موجب للعفو، و اما التمسك بصحيح زرارة على مساواة التطهير بالأرض مع الاستجمار، ففيه أولا عدم دلالة الصحيح على ذلك أصلا لاحتمال ان يكون قوله عليه السّلام: «و يجوز ان يمسح رجليه» إلخ في مقام مسح الرجلين في الوضوء، و كأن التعبير بالجواز لأجل التقية، و ثانيا انه لا يدل على مساواتهما في جميع الاحكام التي منها بقاء الاجزاء الصغار.
و الانصاف أن يفصل بين الاجزاء الصغار التي لا ترتفع بالمشي غالبا و ينحصر رفعها بالماء، و بين غيرها بالقول بحصول الطهارة مع بقائها في الأول دون الأخير، فيسلم به ما استدل به من تعذر الارتفاع لكن لا مطلقا بل فيما يتحقق فيه التعذر، و يقال في غيرها بوجوب إزالتها، و لا يبعد ما ادعاه من الفرق بين التطهير بالماء و بين غيره من التراب و الأحجار فيما يتعذر إزالتها بغير الماء، و اللّه العالم بأحكامه.
الثامن عشر: الاجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل و القدم اما تكون مخلوطة مع الاجزاء الصغار من الأعيان النجسة أو لا، و على الأول فيكون حكمها حكمها في الحاجة الى إزالتها أو عدمها، و على الثاني فقد يقال بطهارتها أيضا كالأجزاء الصغار من النجس لان الدليل الدال على الطهارة بالمسح يدل بالالتزام العرفي على طهارتها نظير دلالة الدليل الدال على طهارة المتنجس بالغسل على طهارة المتخلف من البلل، و ان التعليل المذكور في النصوص الواردة في المقام على بعض محتملاته يدل على طهارتها