مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٠ - الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلال
و الخبزان كان استغنى عن اللبن، و ان لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام، ثم يؤكل لحمه» حيث قيد استبرائه بما ذكر من الأشياء الطاهرة بعد تقييد مورده بما إذا لم يشتدّ، قال: و يكفى ذلك في تقييد النصوص الواردة في استبراء الجلال الخالية عن التقييد بالعلف الطاهر، مضافا إلى استصحاب بقاء حكم الجلل لو لم يحبس عن أكل النجس و لو بالعرض، و كون تحقق الجلل بأكل خصوص العذرة محضا لا يقتضي كون رفعه بمنعه عن أكلها محضا أيضا، لإمكان اعتبار منعه عن أكل مطلق النجاسة و لو بالعرض في رفعه إذا قام الدليل علمه.
أقول: و العمدة في قيامه، و الاستدلال بالخبر المذكور ضعيف لقصوره عن الدلالة على التقييد في مورده، فضلا عن التعدي عنه الى الجلال، لاحتمال خصوصية في شارب لبن الخنزيرة المنتفية في الجلال، و الاستصحاب يتم لو لا إطلاق دليل الاستبراء، و الأقوى حينئذ عدم اعتبار المنع عن أكل سائر النجاسات فضلا عن المتنجس بالعرض، لكنه لمخالفة المشهور معه لا ينبغي ترك الاحتياط فيه بتعليفه بالعلف الطاهر فعلا، بل عن التحرير اعتبار كون الماء الذي يحبس فيه السمك طاهرا، قال في الجواهر:
و لا ريب انه أحوط، أقول و لقد أجاد الشهيد الثاني (قده) في المسالك في المقام حيث يقول بعد جملة من الكلام: الا انه لا معدل عن المشهور.
ثم انّه على ما اخترناه فهل يعتبر المنع عن أكل النجس مطلقا بحيث لا يأكل النجس في مدة الاستبراء أصلا، أو يكفي منعه عن التمحض عن أكلها و لو أكلها مع الاختلاط وجهان، مقتضى مرسل على بن أسباط في الجلالات قال عليه السّلام: «لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن» بناء على ان الخلط في مقام الاستبراء لارتفاع الجلل، أو التعدي عن حكم الدفع الى حكم الرفع لو كان الخلط في مقام عدم تحقق الجلل هو الأخير، و لكن الظاهر عن نصوص الربط و الحبس و القيد مع اختلافها في التعبير هو المنع عن أكل العذرة رأسا، كما يدل عليه التعبير بالربط و نحوه، و هذا هو الأقوى.
التاسع في مدة الاستبراء، اعلم ان ما لا نص عليه في مدة استبرائه تكون مدة استبرائه هو منعه عن ما يعتبر منعه عنه مدة يزول بمنعه فيها عنه اسم الجلل عرفا، بحيث