مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - الأمر الثالث ما لا تتم فيه الصلاة من الملابس
و يمكن الاندفاع عن المعارضة بإطلاق الخف في الخبر الأول الشامل لما كان من الميتة، أو من غير ما يؤكل لحمه، أو ما كان متنجسا، فيقيد إطلاقه بما دل على عدم جواز الصلاة في الميتة منه، و كذا الخفاف و النعال في الخبر الثاني فإنهما أيضا يحتمل ان يكون السؤال عن الصلاة فيهما من حيث النجاسة الذاتية، لأجل كون الجلد الذي صنعا منه ميتة، أو من حيث تنجسهما بملاقاة النجاسة لأجل كون عملهما في بلاد الكفار ملازما مع تنجسهما غالبا فيقيد بما يدل على المنع عن الصلاة في الميتة، و يحمل على ما إذا كانت نجاسته عرضية، و ربما يحمل النصوص الدالة على المنع على الكراهة بقرينة هذين الخبرين الدالين على الجواز، لكن حمل الأول أقرب لبعد حمل بعض تلك النصوص على الكراهة و ان لم يكن بعضها الأخر آب عنه.
الرابع: المناط فيما لا يجوز الصلاة فيه هو عدم إمكان التستر به بلا علاج، فإن أمكن التستر به بعلاج كشدة بحبل، أو بجعله خرقا لا مانع من الصلاة فيه، و ذلك لانه الظاهر من النصوص المتقدمة حيث ان الظاهر من قوله عليه السّلام: «ما لا تجوز الصلاة فيه وحده» هو ما لا تتم فيه بلا علاج إذ مع العلاج يخرج عن كونه وحده، و انما يصير جوازها فيه بضميمة العلاج معه فلا يكون منفردا.
الخامس: وقع الخلاف في مثل العمامة الملفوفة التي تستر العورة عند نشرها، فعن الصدوقين جواز الصلاة فيه، و قد يستدل بالرضوى المتقدم المذكور فيه العمامة في رديف القلنسوة، و التكة، و الجورب، و بان العمامة ما دامت باقية على هيئتها لا يمكن التستر بها، و لا عبرة بإمكانه على تقدير تغيير الهيئة، و الا فيمكن فرضه في القلنسوة أيضا، و لكن الأقوى عدم جوازها فيها لأنها كما في الجواهر تعدّ من الثياب، و مجرد اللف لا يخرجها عن كونها مما لا تتم بها الصلاة، و الرضوي لا يصلح لان يخصص به أدلة المانعة عن الصلاة في الثوب النجس مع إمكان حمل العمامة فيه على ما كانت كالوصلة و العصابة مما لا تتم بها الصلاة منفردة، و يدل عليه ما في ذيله من قوله: «و ذلك ان الصلاة لا تتم في شيء من هذه» و ان قيل ببعده من جهة بعد تنزيل الإطلاق على ارادة مثل هذا الفرد الذي لم يعلم مصداقيته للمطلق حقيقة، و ما قيل بأن العمامة ما دامت