مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٧ - الخامس عشر من المطهرات تيمم الميت بدلا عن الأغسال عند فقد الماء
قتله بان ما ورد في الاخبار من تعليل غسل الميت بصيرورته جنبا عند خروج روحه و ان اقتضى بمقتضى مفهوم العلة وجوب تطهيره من حدث الجنابة لكنها من العلل التعبدية التي لا ينالها عقولنا لا يدور مدارها الأحكام الشرعية انتهى.
أقول و ليت شعري كيف رتب (قده) على هذا التعليل الذي صرح بأنه لا يدور مداره الحكم الشرعي وجوب التيمم به عند العجز عن غسله، فهل هذا إلا غفلة عن ما اعترف به، لكن فيما ذكرناه غنى و كفاية، و كيف كان فالأقوى وجوب التيمم بدلا عن غسل الميت فيما إذا لم يمكن تغسيله، اما لعدم الماء أو لعدم التمكن من استعماله بسبب تناثر جلد الميت و نحوه.
الخامس ان التيمم به هل هو رافع للحدث الذي حصل له بالموت أم لا، و الكلام في هذا لأمر يقع في مقامين، الأول في ان الموت هل هو من الأحداث أم لا، بل يكون وجوب تغسيله حكما تعبديا يجب على الاحياء في موارد خاصة مخفية حكمته، و قد تبين بعض منها بما هو اخفى مما هو ملاكه، كما فيما ورد من بيان خروج النطفة التي خلق منها بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكر أو أنثى، كما روى عن الباقر عليه السّلام، أو ان المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلق منها من فيه أو من غيره، كما روى عن زين العابدين عليه السّلام، و قد أول بالرطوبات التي تخرج منها عند الموت بواسطة زوال الماسكة عنه.
و ما ادرى ما وجه مناسبتها مع التعبير عنها بالنطفة التي خلق منها، و أولها في الوافي بالبدن المثالي الذي هو مبدء نشو الإنسان من حيث انه إنسان، قال يعنى من حيث روحه، و لم أدر كيف يكون البدن المثالي مبدء نشو الروح، و كيف يخرج عن الميت عند خروج روحه، و لعله أراد به الروح نفسه، و بالجملة فالأولى إيكال المراد من هذه النطفة إلى قائلها (ص) و بعض منها مما له ظاهر متبين، مثل ما روى عن الرضا عليه السّلام: «علة غسل الميت انه يغسل ليطهر و ينظف عن أدناس أمراضه و ما اصابه من صنوف علله، لانه يلقى الملائكة و يباشر أهل الآخرة فيستحب ذا ورد على اللّه عز و جل و لقي أهل الطهارة و يماسونه و يماسهم ان يكون طاهرا نظيفا متوجها به