مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٧ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
بما عدا الأجزاء النجسة مما يؤكل و ما لا يؤكل و بعبارة أخرى الحكم بالفساد في قوله عليه السّلام و كل شيء منه فاسد تخصص بما إذا كان المنشأ لفساده هو حرمة أكل لحمه بحيث لو جاز اكله لكانت الصلاة فيه جائزة و هو غير اجزاء النجسة منه لأن الصلاة فيها فاسدة و لو مما يؤكل لحمه.
و اما ثانيا فلانه على تسليم عموم قوله عليه السّلام و كل شيء منه فاسد و شموله لمثل الدم و المنى لكن النسبة بينه و بين ما يدل على العفو عما دون الدرهم تكون بالعموم من وجه لشموله للدم من غير المأكول مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا و شمول ما يدل على العفو عما دون الدرهم لدم ما لا يؤكل و ما يؤكل فيقع التعارض بينهما فيما دون الدرهم مما لا يوكل و مقتضى عموم و كل شيء منه فاسد هو عدم العفو عنه و مقتضى عموم العفو عما دون الدرهم هو العفو عنه و الحكم في المتعارضين بالعموم من وجه و ان كان هو التساقط و الرجوع الى ما سواهما و هو في المقام عموم ما دل على وجوب الإزالة عن الثوب و البدن لكن ذلك فيما لم يكن لأحدهما ترجيح و الترجيح في المقام لعموم ما يدل على العفو عما دون الدرهم و ذلك لإطلاق كلمات الأصحاب و معاقد إجماعاتهم و اقتصارهم على استثناء الدماء الثلاثة أو مع نجس العين و قوة دلالة أخبار العفو في دلالتها على العفو من دم غير المأكول و ان كان بسبب ترك الاستفصال.
أقول و يمكن النظر في الوجهين معا اما في الأول ففيه أولا انه يتم لو لم تكن قرينة على خلاف ما ذكر من القرينة المذكورة لكن ذكر الروث و البول في قوله عليه السّلام فالصلاة في وبره و شعره و بوله و كل شيء منه فاسد يصير قرينة على إرادة اجزاء النجسة مما لا يوكل أيضا.
و ثانيا لو قيل بان المنع من الصلاة في بوله و روثه أيضا من جهة كونه مما لا يوكل فإنه لو كان مما يؤكل لكان روثه و بوله طاهرا فلم يكن منع عن الصلاة فيهما و هذا بخلاف الدم حيث انه ممنوع من المأكول و غيره لكن الممنوع من الدم في المأكول هو ما عدا دون الدرهم، و فيما دون الدرهم منه فلا منع، فعموم كل شيء فيه فاسد يدل على الفساد في اجزاء ما لا يؤكل الذي لو كان مما يؤكل لم يكن موجبا للفساد، فما دون الدرهم من دم ما لا يؤكل شيء لو كان مما يؤكل لجاز معه الصلاة، فبعموم