مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٤ - مسألة ١ لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
أحدهما في حال الانعقاد و الولادة معا، أو يكفي إسلامهما أو إسلام أحدهما في حال ولادته، و لو كان الأبوان كلاهما كافرين حال الانعقاد وجوه، المحكي عن رسالة الجزائري على ما حكاه في ديات الجواهر هو الأخير، و الأقوى هو الأول لأنه لو كان الأبواب كلاهما كافرين في حال الانعقاد يكون الولد قبل ولادته محكوما بأحكام الكفر، فلا تكون فطرته على الإسلام و ان أسلم أبواه أو أحدهما حين ولادته، و صار هو أيضا محكوما بحكم الإسلام بالتبع بخلاف ما إذا كانا مسلمين، أو كان أحدهما مسلما في حال الانعقاد فارتدا في حال الولادة، فإن الولد يبقى على حكم الإسلام و لا يتبع أبواه في الكفر حيث ان التبعية تجري في الإسلام دون الكفر.
و لعل المنشأ لتوهم الوجه الأخير ظاهر بعض النصوص المعبّر فيه: الرجل ولد على الإسلام، كما سننقل بدعوى ان المراد منه هو المتولد على الإسلام، و فيه انّ التولد عليه يحصل بانعقاد نطفته في حال إسلام أحد أبويه أو كلاهما كما عرفت، و اما الاحتمال الثاني أعني كون المدار على إسلام أحد أبويه أو كلاهما في حال الانعقاد و الولادة فلم يذهب الى وهم.
المقام الثاني: هل يعتبر في تحقق الارتداد الفطري وصف المولود عن الفطرة للإسلام عند بلوغه أو في وقت يقبل منه الإسلام، و لو كان قبل بلوغه إذا كان مراهقا، أو لا بل يكفى كونه مولودا على الفطرة بمعنى كون أبويه أو أحدهما مسلما حين انعقاد نطفته، و لو لم يدخل في الإسلام بعد بلوغه، أو في زمان يقبل منه الإسلام وجهان، ظاهر عبارة المسالك هو الأخير حيث يفسر المرتدّ الفطري تبعا للقواعد بمن انعقد و أبواه أو أحدهما مسلم، و لم يقيده بوصفه الإسلام عند بلوغه، و المحكي عن كشف اللثام هو اعتبار وصفه الإسلام عند ما يسمع منه، و ذلك لدلالة جملة من النصوص عليه، مضافا الى مناسبته مع مفهوم الارتداد لغة.
ففي موثقة عمار الساباطي: «كل مسلم بين المسلمين (و على نسخة: أو بين مسلم) ارتد عن الإسلام و جحد محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبوته و كذّبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه و امرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه و يقسم ماله على ورثته و تعتدّ امرئته