مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٤ - مسألة ٤ إذا وقعت قطرة خمر في حب خل و استهلكت فيه لم يطهر
و الاكتفاء بالانقلاب التقديري الفرضي بمعنى انه لو لم يستهلك يصدق عليه الانقلاب مما لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة اعتبار فعلية الانقلاب.
هذا كله على تقدير تسليم صغرى الانقلاب، مع ان للمنع عن العلم به بعد الاستهلاك و قهر صفات الخل عليه و اندكاك صفاته في صفات الخل حسب اقتضاء الاستهلاك مجال، و لذ جعل الشيخ انقلاب الأصل المأخوذ منه امارة و علامة على استهلاك الملقى في الخل، و قد عرفت المنع عن حصول العلم منه أيضا، غاية ما يمكن الموافقة معه حصول الظن به منه، و انه لا دليل على اعتباره، هذا كله مع دلالة خبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في اعتبار غلبة الخمر المعالج على ما يعالج به، و فيه: قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى تحمض؟ قال عليه السّلام: «إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس» و خبره الأخر قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يجعل خلا؟ قال: «لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها» بناء على ان يكون «يغلبها» بالغين المعجمة كما ضبطه في الوافي كذلك حسب النسخة الموجودة منه عندي؟ لا ان يكون بالقاف و قد قال المجلسي (قده) في البحار ان في أكثر نسخ التهذيب بالقاف و في الكافي بالغين و هو أظهر.
و بالجملة المتعين في المقام هو الحكم بعدم طهر الخمر المذكور و لو بعد العلم بانقلابه الى الخل و تنجس الخل الملاقي له، و قد نسب الى المشهور أيضا اشتراط طهارة الخمر بالتخليل ان تكون غالبة على ما عولجت به من الخل.
بقي الكلام في الاستثناء الذي ذكره المصنف (قده) بقوله: «إلا إذا علم انقلابه خلا بمجرد الوقوع فيه» و الأقرب في فهمه عندي هو الإشارة إلى مختاره (قده) من طهر القطرة المفروضة بالانقلاب إذا كان انقلابها قبل استهلاكها بحسب الزمان بان انقلبت في آن الوقوع في الخل ثم استهلكت في الان الثاني فتطهر بالانقلاب و يصير الطاهر مستهلكا في الخل.
و لكنه يرد عليه بأنه ان قلنا باشتراط غلبة العلاج عليها فلا تطهر بهذا الانقلاب، و ان لم نقل باشتراطها فهي و ان تطهر بالانقلاب لكنها تنجس بقاهرية الخل المتنجس