مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٢ - مسألة ٣ يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها
و المشهور فيه على الجواز أيضا، و استدل له بالأصل، أعني أصالة الإباحة، و عمومات الدالة على جواز الانتفاع بما لم يرد المنع عن الانتفاع به، و ما ورد في جواز استعمال ظرف الخمر، كخبر عمار عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح ان يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو زيتون؟ قال: «إذا غسل فلا بأس» و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر أ يصلح ان يكون فيها ماء؟ قال: «إذا غسل فلا بأس» و خبر حفص الأعور، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الدن يكون فيه الخمر، ثمّ يجفف يجعل فيه الخل؟ قال: «نعم» و يقيد إطلاقه بما بعد الغسل بقرينة خبر العمار، قال الشيخ في التهذيب: المراد انه إذا جفف بعد ان يغسل، و خبره الأخر قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى آخذ الزكاة [١]، فيقال: انه إذا جعل فيها الخمر و غسلت كان أطيب لها، فنأخذ الزكاة فنجعل فيها الخمر فنخضخضه ثمّ نصبه و نجعل فيها البختج؟ فقال عليه السّلام:
«لا بأس».
و عن نهاية الشيخ و ابن البراج و ابن الجنيد المنع عن استعماله، و استدلّ لهم بان في الخمر حدة فتسرع في النفوذ في الباطن، و بصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن نبيذ قد سكن غليانه؟ فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كل مسكر حرام» قال: و سألته عن الظروف؟ فقال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الدبا [٢] و المزفّت و زدتم أنتم الحنتم [٣] يعنى الغضار [٤]» و المزفت يعنى الزفت الذي يكون في الرق
[١] الزكاة بضم المعجمة: زق الشراب.
[٢] الدبا: القرع، و المزفت من الأوعية هو الإناء الذي طلى بالزفت بالكسر و هو القار.
[٣] الحنتم، في النهاية الحنتم جرار مدهونة خضر كانت يحمل فيها الخمر إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله، واحدتها حنتمة، الزق بالكسر: السقاء أو جلد يجزر و لا ينتف للشراب و غيره، و الخوابي جمع خابية: و هي الدن (وافى).
[٤] الغضار بالغين المعجمة و الضاد: الطين اللازب الأخضر الحر، يسمونه بالفارسية (كاشى) و قد يعبر عنه بدهن لازب اخضر.