مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٣ يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها
و يصب في الخوابي ليكون أجود للخمر» قال: و سألته عن الجرار الخضر و الرصاص؟
فقال: «لا بأس بها» و خبر ابى الربيع الشامي عن الصادق عليه السّلام قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن كل مسكر، فكل مسكر حرام» فقلت له: فالظروف التي يصنع فيها منه؟
فقال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الدبا و المزفت و الحنتم و النقير» قلت: ما ذاك؟
قال: «الدبا: القرع، و المزفت: الدنان، و الحنتم: جرار خضر، و النقير: خشب كانت الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها».
و أجيب عن الأول بأنه ان أريد به ان نفوذ الخمر في باطن الإناء مانع عن نفوذ الماء الطاهر فيه لكي يطهر به، ففيه انه خلاف الوجدان، فإنه كثيرا ما يقطع بوصول الماء الى جميع منافذه التي وصل اليه الخمر، لا سيما لو وضعت الآنية في كر أو جار الى ان ارتوت من الماء، مع ان الماء أسرع نفوذا من الخمر لكونه الطف و أقل خليطا منها، مع انه على تقدير تسليم ذلك تكون غاية ما ذكر عدم قبول الاجزاء الباطنية منه للتطهير، و هذا لا يمنع عن طهارة ظاهره بالغسل، و انما يقتضي نجاسة ما يترشح منه، و هذا لا يقتضي المنع عن استعماله، و ان أريد به ان ما نفذ في باطنه من الخمر مانع عن وصول الماء اليه باقيا على إطلاقه، فيبقى المتنجس على حاله، فيكون ما لا يقبل التطهير كالدهن المتنجس و الذهب المائع، ففيه انه أيضا خلاف الوجدان، مع انه على تقدير تسليمه خارج عن محل البحث، إذ الكلام فيما لا يكون كذلك.
و أجيب عما تمسك به من الخبرين بالمنع عن حجيتهما بعد الاعراض عن العمل بهما، على ما هو المختار عندنا في حجية الاخبار، مع ان الظاهر في صحيح ابن مسلم من قوله عليه السّلام «و زدتم أنتم الحنتم يعنى الغضار و المزفت» هو الإنكار على السائل في إلحاقهما بما نهى عنه، و مع ان الظاهر من خبر ابى الربيع هو النهي عنهما، فتقع بينهما المعارضة من هذه الجهة، و مع الإغماض عن ذلك فهما مشتملان على ما قام الإجماع على قبوله الطهر، و هو الصلب من الإناء كالمزفت و المغضور، لما عرفت من خروج الصلب عن محل الخلاف، و انما الخلاف فيما ينفذ فيه الماء لرخاوته، مع ما فيهما من الاجمال الموجب لسقوطهما عن الاستدلال، إذ لم يعلم ان المنهي عنه هو استعمال