مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٤ إذا وقعت قطرة خمر في حب خل و استهلكت فيه لم يطهر
فيما إذا صار شيء شيئا آخر فيقال بأنه جعله كذا، أو حوله أو قلبه اليه و مع الاستهلاك لا يبقى شيء حتى يقال جعله أو قلبه أو حوله، فصدق الألفاظ المذكورة على مثل المقام واضح المنع، لا خفاء في منعه أصلا، و ان الاستدلال بمساواة الاستهلاك مع الاستحالة في تغيير الاسم قياس محرم العمل، و لعله المنشأ لذهاب أبي حنيفة إلى طهارتها بالاستهلاك.
الصورة الثانية: ان ينقلب ما بقي من ذلك الخمر الواقع في الخل الى الخل، و المشهور في هذه الصورة أيضا هو عدم طهر الخمر الواقع في الخل، و نجاسة الخل الملاقي له، و المحكي عن نهاية الشيخ و تهذيبه هو الطهارة، و وافقه العلامة في محكي المختلف قال ما حاصله: و اكتفينا في طهارته و حليته بانقلاب ما بقي منه في خارج الخل لدلالة انقلاب ذاك الباقي على تمامية استعداد ذلك الواقع في الخل للانقلاب الى الخل، لوحدة مزاجهما، قال: بل استعداد الملقى في الخل أتم لمجاورته معه الموجبة لسرعة تحوله اليه لكن لا يعلم بانقلابه لامتزاجه بالخل، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، و يظهر عن الحلي في السرائر ورود رواية على ما ذهب اليه الشيخ الا انه ردها بشذوذها و مخالفتها مع أصول المذهب و الأدلة و مضادتها مع الإجماع، و لعله أشار بقوله هذا إلى المحكي عن فقه الرضا: فان صب في الخل خمر لم يحل اكله حتى يذهب عليه أيام و يصير خلا، ثم أكل بعد ذلك، و يمكن ان يجعل ذلك شاهدا على ظهور فقه الرضا في زمن الحلي لو كان نظره اليه.
و الأقوى ما عليه المشهور من عدم حصول طهر خمر المستهلك في الخل و نجاسة الخل الواقع فيه الخمر المستهلك فيه، و ذلك لعدم العلم بانقلاب الملقى في الخل أولا، و صيرورة الخمر الأصيل المأخوذ منه خلا لا يصير دليلا قطعيا على انقلاب الخمر الملقى أيضا خلا لاحتمال دخل حالة الاجتماع في التخليل، و لم يعلم رواية التي نسب السرائر فتوى الشيخ إليها و على فرض وجودها فهي كما ذكره في السرائر متروكة، و فقه الرضا ليس حجة فيما كان مخالفا مع فتوى المشهور أو كان من سياقه مما يعلم كونه من مصنفه لا من الامام عليه السّلام، و مع اعراض المشهور عن رواية و لو كانت صحيحة الإسناد