مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٦ - التاسع من المطهرات التبعية
لم ينجس أصلا و انما النجس هو عين النجاسة فإذا زالت زال، أو انه تنجس و لكن لا ينجس ملاقيه، و سيأتي الكلام في ذلك إنشاء اللّه تعالى، و صحيحه الأخر عن أخيه عليه السّلام قال سألته عن فارة وقعت في حبّ دهن و أخرجت قبل ان تموت أبيعه عن مسلم؟
قال: «نعم و يدهن منه» فان الحكم بجواز مباشرة الدهن الذي وقع فيه الفارة مع عدم انفكاكها عن نجاسة موضع بعرها و مخرج بولها يدل على نفى البأس عن مباشرتها، و قد خرج عنه ما إذا صاحبها عين النجاسة، و يبقى الباقي على الحكم بنفي البأس عنه حتى مع العلم بعدم تصادف موضع الملاقاة منها مع النجاسة مع الماء المعتصم.
و موثق عمار، و فيه: «كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فإذا رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه و لا تشرب» فقد اختص فيه المنع عن المباشرة عما شرب منه الطير بما إذا ترى في منقاره الدم الدال على جوازها مع عدم وجوده في منقاره، و لو تلطخ به و زال بعد تلطخه، و هذا أيضا في الظهور كالنص كما هو ظاهر، و قال في الوسائل: انه زاد في التهذيب انه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: «ان كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه و لم تشرب، و ان لم تعلم ان في منقارها قذرا فتوضأ منه و اشرب» و هذا الذيل في الزيادة أصرح، لكن في الجواهر:
ان هذه الزيادة ليست موجودة في النسخة الموجودة عنده.
أقول: و قد حكاه عن التهذيب و الفقيه في الوافي هكذا: (يب) محمّد بن احمد عن الفطحية عن (يه) عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة؟ قال:
«ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه و لم يشرب، و ان لم تعلم ان في منقارها قذرا توضأ و اشرب» إلخ و راجعت الفقيه فوجدت فيه كما حكاه في الوافي، فلا ينبغي التأمل في وجود تلك الزيادة كما لا يكون التأمل في مدلولها، هذا.
و يستدل للمشهور أيضا بالسيرة المستمرة من السلف و الخلف على عدم التحرز عن الحيوانات التي تعلم بنجاستها عند ولادتها، و لا عن سؤر الهرة و أشباهها مع علمهم غالبا بمباشرتها للنجس، و اطمينانهم بعدم ملاقاتها للمطهر الشرعي، بل عدّهم من يغسل فم الهرة التي أكلت الفأرة أو شيئا نجسا من السفهاء و المجانين، و هذا دليل