مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٨ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
و اما خبر محمّد بن مسلم فقد عرفت في مسألة الصلاة في النجس جهلا ان العبرة عند اختلاف نسخة الكافي مع التهذيب و الاستبصار على الأخذ بالكافى لأضبطية الكليني عن الشيخ قدس سرهما فعلى نسخة الكافي يكون حاله بعينه حال خبر الجعفي و الجواب عنه هو بعينه الجواب عن خبر الجعفي و على نسختي التهذيب و الاستبصار و ان كان حكم المنطوق منه هو عدم العفو عن الزائد من الدرهم و يكون المفهوم منه العفو عن غير الزائد عنه سواء كان بمقدار الدرهم أو أقل الا انه لمكان الخبرين المصرحين بعدم العفو عن مقدار الدرهم اعنى خبر ابن ابى يعفور و مرسل جميل المتقدمين لا بد من ارتكاب تأويل اما في خبر محمّد بن مسلم بحمله على ارادة الدرهم فما زاد مثل ما في قوله تعالى (فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) و اما في الخبرين المتقدمين بحملهما على ارادة ما تجاوز عن مقدار الدرهم لكن الحمل الثاني بعيد بل يمكن ان يقال انه خلاف النص و لو سلم قربه فيكون الحمل الأول أقرب و مع تساوى الحملين في القرب و إجمال الروايات الثلاث يكون المرجع هو الأدلة الدالة على وجوب ازالة النجاسات عن الثوب و البدن فالتحقيق هو عدم العفو عن مقدار الدرهم و ان حكم المقدار من الدرهم كحكم ما زاد عن مقداره.
الأمر الثاني الاخبار المتقدمة في الأمر الأول كما مرت عليك واردة في العفو عن الدم إذا كان في الثوب لكن ظاهر كلمات الأصحاب كما في الحدائق الاتفاق على ضم البدن اليه و مشاركته معه.
و استدل له في محكي المنتهى بأن المشقة موجودة في البدن كالثوب بل أبلغ لكثرة وقوعه في البدن إذ لا تتعدى غالبا الى الثوب الّا منه و لا يخفى ما في هذا الدليل لأن العلة في العفو عما في الثوب لم يجعل المشقة في إزالته عنه حتى يقال بكونها في البدن أبلغ فكأنه (قده) لا حظ العفو عن دم القروح و الجروح فعطف الدم القليل المعفو عنه عليه.
و لكن لا ينبغي الإشكال في مشاركة البدن مع الثوب للإجماع المدعى و عدم الخلاف فيه.
و رواية المثنى بن عبد السلام عن الصادق عليه السّلام قال قلت له انى حككت جلدي