مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
اما من ظهور الغسل في معناه الحقيقي و إبقاء التراب على ظهوره، و اما من ظهور التراب و إبقاء الغسل على حقيقته، و يدخل المقام في المسألة المعروفة، و هي تعارض ظهور الفعل مع ظهور متعلقة، و قد اختلف كلام الشيخ الأكبر الأنصاري (قده) في تقديم أحدهما على الآخر في أصوله و فقهه، ففي باب الاستصحاب من الأصول اختار تقديم الأخذ بظهور الفعل و رفع اليد عن ظهور المتعلق، كما في مثل لا تضرب أحدا، و في كتاب البيع قدم ظهور المتعلق في مسألة بيع نصف الدار المشاع.
و الانصاف عدم صحة الحكم بكل واحد منهما تعيينا، بل يقدم الأظهر منهما لو كان أحدهما أظهر و الا فيحكم بالإجمال، و عليه فيجب البحث عن كلمتي «اغسله» و «بالتراب» و تشخيص الأظهر منهما لو كان و الأخذ به، و رفع اليد عن الأخر، فقد يقال برجحان بقاء الغسل على حقيقته، لان حمله على المسح و الدلك بالتراب مجاز بعيد، و ذلك بخلاف التجوز في التراب بحمله على المخلوط بالماء لكونه من المجازات الشائعة في هذا التركيب كالغسل بالخطمي و الحناء و السدر و الصابون فيؤخذ بظهور الغسل في حقيقته، و يرفع اليد عن ظهور التراب في الخالص منه، و يجعل كلمة الباء في قوله: «بالتراب» للمصاحبة و الظرف مستقرا، و يصير المعنى حينئذ: اغسله بالماء المصاحب مع التراب.
و أورد عليه بان هذا يتم بجعل شيء من التراب في الماء على وجه لا يخرجه عن الإطلاق نظير امتزاج شيء من السدر أو الكافور مع الماء في غسل الميت حتى يصير معنى قوله: «اغسله بالتراب» اغسله بالماء الغير الصافي المشتمل على بعض أجزاء ترابية، لكن هذا المعنى مما لا يظن بأحد أن يلتزم به، بل ينبغي ارادة مزج الماء بالتراب على حد يكون طينا قابلا للجريان كالمايعات، و عليه فلا بد من التصرف في الغسل أيضا بحمله على المسح، فيلزم ارتكاب مجازين أحدهما في الغسل، و الأخر في التراب و عند الدوران بين ارتكاب مجازين أو مجاز واحد يكون الترجيح مع الأخير، و ان كان ارتكاب احد المجازين عند ارتكابهما أقرب الى الفهم.