مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٨ - مسألة ٢ أواني المشركين و سائر الكفار محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية
بالنجاسة، و لا يكفى الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة، و المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه فيحكم عليه بالطهارة و ان أخذ من الكافر.
في هذه المسألة أمور، الأول: أو انى المشركين و سائر الكفار محكومة بالطهارة الواقعية عند العلم بها، و بالطهارة الظاهرية عند الشك في الطهارة الواقعية كغيرها مما يشك في طهارته، و الحكم في الأول واضح لا يحتاج الى البيان، و يستدل للثاني أعني للطهارة الظاهرية بالإجماع عليه حسبما يدّعيه في كشف اللثام، و في الحدائق انه لم يقل بخلاف ذلك غير الشيخ في ما اعلم، و قد حكى قبل ذلك عن خلاف الشيخ بأنه قائل بعدم جواز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة و غيرهم، ثم قال بعد نقل عبارة الخلاف بأنه لم أقف في كتب أصحابنا على من نقل خلافه في هذه المسألة مع ان كلامه صريح في ذلك.
و قد أورد على الحدائق أكثر من تأخر عنه بأن عبارة الخلاف المحكية ظاهرة في النجاسة الواقعية الحاصلة من مباشرة المشركين مع الرطوبة، كما يدل عليه استدلاله بآية نجاسة المشركين، و بالإجماع و جعل المخالف الشافعي و أبا حنيفة و كلامنا في المقام في الطهارة الظاهرية عند الشك في مباشرتهم مع الرطوبة، فليس عبارته صريحة و لا ظاهرة في الخلاف، و لذلك لم يسند الخلاف اليه من أصحابنا كما يعترف به صاحب الحدائق أيضا.
و يستدل أيضا بجملة من الاخبار، منها صحيح ابن سنان قال: سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السّلام- و انا حاضر- انى أعير الذمي ثوبي و انا اعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده على، فاغسله قبل ان أصلي فيه، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه فلا بأس ان تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجسه» و لا منافاة بين دلالته على حجية الاستصحاب، و بين دلالته على طهارة ما في أيدي المشركين ما لم يعلم ملاقاتهم له مع الرطوبة المسرية، و منها صحيح معاوية بن عمار الوارد في الثياب السابرية، و قد تقدم في البحث عن اخبار