مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٩ - مسألة ٢ يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية
و حكى عن ظاهر المقنع و الفقيه، و قد تقدم في مبحث الاستحالة، و القائل بطهر الدهن المتنجس بمزجه بالكر الحار هو العلامة (قده) حسبما مر الكلام فيه في مبحث المياه، و القائل بطهر جلد الميتة بالدباغ هو الإسكافي من القدماء و الكاشاني من المتأخرين، و قد مرّ الكلام فيه في باب أحكام النجاسات في مبحث الميتة.
[مسألة ٢ يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية]
مسألة ٢ يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية و لو فيما يشترط فيه الطهارة و ان لم يدبغ على الأقوى، نعم يستحب ان لا يستعمل مطلقا الا بعد الدبغ.
امّا جواز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية بناء على قابليته للتذكية، كما سيأتي في المسألة الرابعة، فلانه طاهر لا مانع عن استعماله، و يدل عليه اباحة ما لم يرد عليه منع بالخصوص، و إطلاق موثق سماعة قال:
سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال عليه السّلام: «إذا رميت و سميت فانتفع بجلده» و موثقه الأخر عن جلود السباع؟ قال عليه السّلام «اركبوها و لا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه» و اما التصريح بجواز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة كما في النجاة، حيث يقول: و لا بين استعمالها في الجامد و المائع، فلعله للإشارة إلى دفع ما حكى الشهيد (قده) عن بعض الأصحاب من الفرق بين استعمالها في الجامد فلا يشترط الدبغ في طهارتها، و لا في صحة استعمالها، أو استعمالها في المائع فيشترط دبغها في صحة استعمالها و طهارتها، و ردّ بالشذوذ و عدم الدليل عليه، بل لمكان ضعفه لا يعدّ من الأقوال.
و اما عدم اعتبار الدبغ في طهارتها و لا في صحة استعمالها مطلقا سواء استعملت في المائع أو الجامد فلفرض طهارتها بالتذكية، و إطلاق ما يدل على جواز استعمال الطاهر، و عدم ما يدل على المنع، مضافا الى الأصل لو انتهى الأمر إلى الرجوع اليه، خلافا للمحكي عن الشيخين و المرتضى و عن كشف اللثام انتسابه إلى الأكثر، اما من جهة توقف الطهارة عليه، كما عن المنتهى و جامع المقاصد، أو توقف جواز استعمالها عليه تعبدا كما عن بعض، و يستدل له بالمروي عن الرضا عليه السّلام «دباغة الجلد طهارته»