مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
فالمرجع هو استصحاب بقاء النجاسة التي لا يحصل القطع بزوالها الا بعد إخراج الغسالة عن المحل، و كيف كان فينبغي القطع باعتبار انفصال الغسالة في التطهير بالماء القليل من مجموع تلك الوجوه و ان لم يسلم أكثرها عن المناقشة.
الأمر الثاني: الانفصال المعتبر في الغسل انما هو بالمقدار الذي يتعارف في غسل الشيء المتنجس عند العرف فلا تجب المبالغة فيه للعفو عما يبقى في الشيء بعد انفصال غسالته على النحو المتعارف، و يختلف التعارف في الأشياء المتنجسة فالواجب من الانفصال في كل شيء بحسبه، ففيما لا ينفذ فيه الماء كالبدن و نحوه يكفى صب الماء عليه و انفصال معظمه عنه، و لا يضر في طهره بقاء شيء منه فيه لإطلاق ما دل على طهارته بغسله مع صدق الغسل على صب الماء عليه، و انفصال معظمه عنه و ان بقي منه شيء فيه، و الإجماع على حصول الطهر به و استقرار السيرة على الاكتفاء في تطهيره بانفصال معظم غسالته عنه، و معاملة الطاهر معه بعده، و تعذر انفصال جميعه بحيث لا يبقى معه رطوبة و نداوة في المحل، و فيما ينفذ فيه الماء كالثياب و الفرش لا بد من عصره، فهل يتعين فيه خصوص العصر؟ أو يصح الاكتفاء بما يقوم مقامه في إخراج الغسالة عن المحل مثل الدوس بالرجل و الغمز بالكف و الدلك و التقليب و التثقيل و مطلق الاجتهاد في إخراجها عنه وجهان.
منشئهما اختلاف ما استدل به على وجوبه، فإنه قد استدل له بوجوه:
الأول: دخول العصر في مفهوم الغسل. و الثاني: ورود الدليل على وجوبه تعبدا و ذلك كخبر حسين بن ابى العلاء عن الصادق عليه السّلام قال: و سألته عن الثوب يصيبه البول؟
قال عليه السّلام: «اغسله مرتين» و سألته عن الصبي يبول على الثوب؟ قال عليه السّلام «تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره» و المحكي عن الفقه الرضوي قال: «و ان أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة، و من ماء راكد مرتين ثم أعصره، و ان كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا و ان كان قد أكل الطعام فاغسله» و المروي عن دعائم الإسلام عن على عليه السّلام قال في المني يصيب الثوب يغسل مكانه، فان لم يعرف مكانه و علم يقينا انه أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات يفرك في كل مرة و يغسل و يعصر.