مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
و اما النفاس و الاستحاضة فالمحكي عن جماعة دعوى الإجماع على عدم العفو عنهما و لكن المحقق في المعتبر حكى إلحاقهما بدم الحيض في عدم العفو عن الشيخ مشعرا بعدم ارتضائه ثم وجه الإلحاق بقوله و لعله نظر الى تغليظ نجاسته لانه يوجب الغسل و اختصاصه بهذه المزية يدل على قوة نجاسته على باقي الدماء فغلظ حكمه في الإزالة انتهى و قد تقدم ما في توجيهه من الضعف و مال في الحدائق إلى الحكم بالحاقهما بالدم المعفو عنه لإطلاق أدلة العفو.
و أورد عليه في الجواهر بأن الإجماع المحكي على إلحاقهما بدم الحيض و كون دم النفاس حيضا احتبس و غلظة النجاسة فيهما باعتبار حد نيتهما يوجب الحكم بالحاقهما بدم الحيض في عدم العفو و لا أقل من الشك في الشمول فيبقى ما دل على وجوب الإزالة بلا معارض.
و ردّ عليه في مصباح الفقيه بان الشك في الشمول لا يمنع من التمسك بالإطلاق بل هو محقق لموضوع التمسك به لأن أصالة الإطلاق في المخصص حاكمة على أصالة العموم في العام ثم قال و الذي يقتضيه التحقيق عدم العفو عن دم النفاس لما عرفت في محله من كونه كدم الحيض حكما بل موضوعا انتهى.
أقول اما ما افاده من حكومة أصالة الإطلاق في المخصص على أصالة العموم في العام فهو حق لا محيص عنه و قد أوضحناه في الأصول بما لا مزيد عليه و اما إلحاق دم النفاس بدم الحيض ففيه انه لا وجه لإلحاقه به موضوعا بعد تغايرهما عرفا على ما هو المعيار في الحكم بالتغاير أو الاتحاد و كونه حيضا احتبس كما في الجواهر لا يوجب الحكم باتحادهما عرفا و اما الإلحاق الحكمي فليس دليل يدل عليه بالعموم و ثبوت أكثر أحكام الحيض للنفاس بالدليل لا يوجب إثبات حكمه له الذي ليس لإثباته دليل فالإنصاف انه ما لم يتحقق الإجماع في إلحاقهما به كان في الحكم بالإلحاق منع الا ان مخالفة المشهور أيضا مشكلة فالاحتياط فيهما مما لا ينبغي تركه.
الأمر الخامس المحكي عن بعض القدماء كالراوندي إلحاق دم الكلب و الخنزير بدم الحيض و عن غير واحد من المتأخرين تعميمه بالنسبة إلى مطلق نجس العين فيعم