مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩ - فصل في شرائط صحة الصلاة الواجبة و المندوبة
دعواه بما حكاه في المعتبر عن الراوندي و الوسيلة من ان الأراضي و البواري و الحصير إذا أصابها نجس و جففتها الشمس لا يطهر بذلك لكن يجوز عليها السجود و استجوده المحقق و لا يخفى ان ما حكاه المحقق عنهما يدل على ذهابهما الى عدم جواز السجود على النجس إلا إذا كان أرضا أو من البواري و الحصير و جففتها الشمس فهو يؤكد الإجماع على عدم جواز السجود على النجس غاية الأمر انهما خالفا في كيفية تأثير الشمس على على ما أشرقت عليه و انه هل هو في الطهارة أو في العفو عن السجود عليه فالظاهر تمامية دعوى الإجماع.
و يدل على الحكم المذكور مع قطع النظر عن الإجماع النصوص المشتملة على اشتراط الصلاة على البواري أو السطح بتجفيف الشمس بناء على ارادة ما يشمل السجود عليها من الصلاة فيها حيث ان المفهوم منها عدم جواز السجود عليها إذا لم تجففها الشمس و ان جفت بغيرها ففي صحيح زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السطح و في المكان الذي يصلى فيه فقال عليه السّلام إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر و الاشكال بكون السؤال عن المكان الذي يصلى فيه و هو لا يصدق على ما يسجد عليه مدفوع بظهور الجواب في ما يسجد عليه من قوله (ع) إذا جففته الشمس فصل عليه.
و صحيح ابن محبوب عن الرضا عليه السّلام انه كتب إليه يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى يجصص به المسجد أ يسجد عليه فكتب اليه ان الماء و النار قد طهراه و في فقد هذا الخبر إشكال يأتي في باب الاستحالة من المطهرات لا يضر بالاستدلال به في المقام لدلالته على مفروغية الحكم بعدم جواز السجود على المتنجس قبل طهره فان الظاهر من قوله عليه السّلام ان الماء و النار قد طهّراه انه لو لا طهره بهما لم يجز السجود عليه و ان لم نعلم كيفية حصوله بهما و انه هل يحصل بهما معا أو بالنار فقط و ان ضم في الجواب معه الماء لكن لما كان المعلوم من الخارج ان الماء الذي يوضع في الجص للبناء ينجس لملاقاته للنجس و الإجماع قائم على عدم حصول الطهر للمتنجّس بممازجة ماء القليل معه يكون ذكره من المطهر في الجواب من باب المجاز أو بالماء فقط بإرادة