مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - مسألة ١٠ الظاهر ان المراد من الأواني ما يكون من قبيل الكأس و الكوز و الصيني
و انما الكلام في أمرين أحدهما ان الانية هل هي أخص من الوعاء عرفا، فكل آنية يطلق عليها الوعاء عند العرف دون العكس أو ان بينهما التباين وجهان المعروف هو الأول، و مال في مصباح الفقيه إلى الأخير، قال: إذ الغالب انه يطلق على الإناء بالإضافة الى ما يوضع فيه، فيقال مثلا وعاء السمن و أوعية الماء و غير ذلك، كما يقال:
موضع السمن و مقره و مكانه، و لا يسمى باسم الوعاء إذا لوحظ الظرف في حد ذاته شيئا مستقلا، كما يسمى باسم الإناء.
أقول: فعلى ما ذكره (قده) يلزم ان يكون بين الظرف و الوعاء أيضا كذلك، مع ان الظاهر عدم الفرق بينهما عرفا، مع ان في تقييده (قده) بالغالب شهادة على صحة الإطلاق الوعاء نادرا على ما يوضع فيه الشيء من دون إضافته إلى الشيء الذي يوضع فيه، فيقال: هذا وعاء كما يقال: انه ظرف أو آنية، فيسئل عن صحته كذلك، و لعل ما استفاده (قده) نشأ من التلازم بحسب الوجود بين المظروف و الظرف، أو بين ما يوضع في الوعاء و وعائه، فظن انه من أخذ الإضافة في المفهوم و هو كما ترى، و كيف كان فلا ثمرة عملية بين الوجهين في المقام.
و ثانيهما في ان الانية و الوعاء هل هما في اللغة أيضا متغايران أو انهما متساويان من جهة ان تغايرهما عند العرف بضميمة أصالة عدم النقل يكشف عن كونهما متغايرين بأحد الوجهين المتقدمين في الأمر الأول، و من تصريح جماعة من اللغويين على ترادفهما، ففي مصباح المنير الإناء و الانية كالوعاء و الأوعية لفظا و معنا، و عن مفردات الراغب الانية: ما يوضع فيه الشيء، و عن مرآت الأنوار و مبادى اللغة الانية: هو الظرف، و في المجمع الإناء: الوعاء جمع إنية و جمع الجمع أوان، و عن جملة من اللغويين إيكال معناها إلى الشهرة، و قالوا: بأنها معروف أو مشهور، و ظني أن ارجاعهم إلى الشهرة يؤل الى تفسيرها بالوعاء، حيث انه لو كان معناها مغايرا عندهم مع معنى الوعاء لم يحوّلوه الى المعروف أو المشهور.
و كيف كان فلم يظهر من لغوي تفسيرها بالمعنى الأخص من معنى الوعاء، أو المغاير مع معناها، و ان لم يظهر اتفاقهم على ترادفهما معنى، و لا وجه لحمل كلام