مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - الثالث من المطهرات الشمس
عين النجاسة عنها، نعم على هذا القول لا نحتاج في إثبات الطهارة بعد زوال العين الى الدليل، بل عدم الدليل على بقاء أثرها بعد زوال عينها كاف في الحكم بطهارتها، و منها ما عن الدعائم قالوا عليهم السلام: «في الأرض تصلها النجاسة لا يصلى عليها الا ان تجففها الشمس و يذهب بريحها فإنها إذا صارت كذلك و لا يوجد فيها عين النجاسة طهرت» و منها خبر ابى بكر الحضرمي عن الباقر عليه السّلام قال: قال لي: يا أبا بكر «ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر، أو كلما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر» و منها ما عن الفقه الرضوي: «ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسة مثل البول و غيره طهرتها».
و منها موثقة عمار قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس لكنه قد يبس الموضع القذر قال عليه السّلام: «لا تصل عليه و اعلم موضعه حتى تغسله» و عن الشمس هل تطهر؟ قال: «إذا كان الموضع من البول أو غير ذلك و اصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة، و ان أصابته الشمس و لم يبس الموضع القذر و كان رطبا فلا تجوز الصلاة عليه حتى يبس، و ان كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع فلا تصل على ذلك الموضع و ان كان غير الشمس اصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك».
أقول: و هذه الرواية مختلط المضمون مشتبه المراد و لعل ذلك من سوء تعبير عمار كما في أكثر الروايات المروية عنه، و الأظهر عندي في فهم المراد منها هو ان قوله عليه السّلام: «لا تصل عليه و اعلم موضعه حتى تغسله» يدل بالظهور القوى لو لم ندع الصراحة، على تنجس المكان بملاقاة النجاسة و انه يحتاج الى الغسل إذا لم يكن مما تصيبه الشمس، فيسقط به القول بأنه نظير بدن الحيوان يطهر بزوال عين النجاسة عنه، و القول بان كلمة الموضع ليست صريحة في الأرض لأنها تشمل المفروش بالفرش و غيره ضعيف، إذ لو لم يكن في المكان الخالي عن الفرش أظهر فلا أقل من أنه بإطلاقه يشمله قطعا، و احتمال بقاء عين النجاسة بعد اليبس فيه فلا يكون دليلا على بقاء نجاسته مع زوال عينها باطل، يرده الأمر بإعلام الموضع لغسله إذ مع بقاء عين النجاسة عليه يابسة