مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٦ - الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلال
بلا ان تركبه الديكة فما تقول في أكل ذلك البيض؟ قال: فقال: «ان البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا بأس بأكله فهو حلال» و خبر سعد بن سعد عن الرضا عليه السّلام قال:
سألته عن أكل لحوم الدجاج في الدساكر و هم لا يمنعونها عن شيء تمرّ على العذرة مخلا عنها، فآكل بيضهنّ؟ قال عليه السّلام: «لا بأس» قال في الوسائل هذا ظاهر في أنها تأكل العذرة و تخلط معها علفا طاهرا، و في الوافي: الدسكرة: القرية، و بيوت الأعاجم يكون فيها الشراب و الملاهي، و تجمع على دساكر انتهى، و مقتضى إطلاق هذه الاخبار عدم البأس في صورة الاختلاط، و لو كان أكل العذرة أكثر من غيرها.
الرابع: اعلم ان النصوص و الفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي فيها يتحقق الجلل، و وقع الخلاف في التعبير عنها في عبائر جملة منهم، و قد قدره بعضهم بان يتغذى بالعذرة بان ينمو في بدنه و يصير جزء منه، و بعض آخر بيوم و ليلة قياسا له بالرضاع، و ثالث بان يظهر المتن في لحمه و جلده، و قربه في المسالك مقيدا باعتبار رائحة النجاسة التي اغتذاها، لا مطلق الرائحة الكريهة، و احتمل بعض كونها بقدر مدة الاستبراء بدعوى اقتضاء ارتفاعه بها تحققه بتغذيه فيها أيضا.
و لا يخفى ان شيئا من هذه التقديرات لم يقم عليه دليل، فالصواب هو الإيكال إلى العرف، بأن يغتذي بالعذرة الى ان يصدق عليه الجلال عرفا، لما عرفت من خلو النصوص عن تحديده فيكون المرجع في صدقه هو العرف، و مع الشك في صدقه يكون المرجع هو أصالة العدم، و ما ذكره المصنف (قده) من قوله: «المعتادة بتغذي العذرة» لا يخلو من القصور من وجهين، و ذلك لصدقه على ما إذا كان الاغتذاء بها مع الخليط، لا محض العذرة، و قد عرفت اعتبار محضيتها، و لصدق المعتادة بتغذيها على ما لا يصدق عليه الجلال عرفا اللهم الا ان يقيد بكون اعتياده بها بحيث تكون العذرة غذائه بالفعل.
الخامس: في حكم الجلال من حيث حلية أكل لحمه و حرمته، و من حيث نجاسة لحمه، و من حيث نجاسة بوله و خرئه و من حيث نجاسة عرقه، و من حيث جواز الركوب عليه، فالكلام يقع في خمس مواضع.