مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة
على هيئتها لا يمكن التستر بها، ففيه انها في حد ذاتها ثوب قابل لان يلف على الرأس فيصدق عليه اسم العمامة، أو يشد على الوسط فيصدق عليه المئزر، فهو في حد ذاته يجوز الصلاة فيه وحده، و منه يظهر ضعف ما احتمله في المدارك من العفو عنها بدعوى اختصاص دليل المنع بالثوب و العمامة على الكيفية المخصوصة ليست من الثوب، و وجه الضعف ان الثوب بتكيفه بالكيفية المخصوصة لا يخرج عن كونه ثوبا، بل هو ثوب صار بها عمامة.
و ما قيل من إمكان فرض التستر بالقلنسوة فمندفع بالفرق بين الامكانين، فان تغيير هيئة العمامة و الاتزار بها أمر عرفي، بخلاف تغيير القلنسوة حيث انها ما دامت قلنسوة لا يصدق عليها الثوب عرفا، بل هي مما لا يمكن التستر بها بلا علاج، نعم لو خيطت العمامة بعد اللف بحيث صارت كالقلنسوة في كونها مخيطة و زالت استعدادها العرفي للتستر بها كالقلنسوة تصير في حكمها في جواز الصلاة فيها.
[الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة]
الرابع: المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة مثل السكين و الدرهم و الدينار و نحوها، و اما إذا كان مما تتم فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجس في جيبه مثلا ففيه اشكال، و الأحوط الاجتناب، و كذا إذا كان من الأعيان النجسة كالميتة، و الدم، و شعر الكلب و الخنزير، فإن الأحوط اجتناب حملها في الصلاة.
في هذا المتن أمور، الأول: اختلف في المحمول المتنجس الذي لا يتم به الصلاة كالوصلة التي في جيبه، و السكين و الدرهم و الدينار و نحوها على قولين، فعن الذكرى و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و المدارك ثبوت العفو عنه، و استدل له بوجوه:
الأول: عدم ما يدل على المنع عن المحمول مطلقا و لو كان مما يتم به الصلاة، فضلا عما لا يتم به، لاختصاص الأدلة الدالة على المنع، بالمنع عن اللباس، فلا يستفاد منها المنع عن المحمول، و إذا شك في مانعيته يرجع الى البراءة بناء على مرجعية البراءة عند الشك في المانعية كما هو التحقيق.
الثاني: دلالة الأدلة الدالة على العفو عما لا يتم به الصلاة فإنها بإطلاقها تدل