مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٢ - مسألة ١ لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة
خبر الكاهلي، و ذلك بقرينة قول السائل «بشيء» الا انه أيضا قابل للحمل على السؤال عن الانتفاع بها مما ينتفع من المذكى، و هذه جملة مما استدل به من الاخبار على المنع عن الانتفاع بعين النجس، و الانصاف عدم دلالة شيء منها على المنع عنه على العموم الا خبر تحف العقول، فإنه ظاهر في المنع عنه كذلك.
و ما افاده بعض أساتيدنا (قده):- من ان دلالته على حرمة جميع التقلبات بالإطلاق سواء كان مما فيه الصلاح أو الفساد، لكن في نفس هذا الخبر ما يدل على تقييد المنع بما فيه الفساد، فتخرج الانتفاعات الحاصلة من النجس مما ليس فيها وجه من وجوه الفساد، منظور فيه، كيف و قد جعل في الخبر «شيء من وجوه النجس» مثالا لما فيه وجه من وجوه الفساد، نعم يمكن ان يقال بأن الأخبار المجوزة كلها أخص لورودها في موارد خاصة، و خبر تحف العقول يدل على المنع بالعموم فيخصص بها، لكن مقتضى ذلك هو الأخذ بعموم ما في تحف العقول، و الحكم بعدم جواز الاستعمال فيما لم يرد عليه دليل بالخصوص، فيكون الأصل هو عدم الجواز الا ما ثبت الجواز فيه، و الاشكال على سند الخبر بأنه ضعيف مدفوع بانجباره بالعمل لحكاية الإجماع على المنع و نسبته الى جمهور الأصحاب، هذا ما عندي في هذا الأمر.
الأمر الثالث: في الانتفاع بعين النجس بما لا يعد استعمالا، و ذلك كالانتفاع بالميتة لوقود الحمام، أو الطعام الطير أو الكلاب، أو جعله في بناء أو غيره، أو للتوصل الى قتل بعض الحيوانات المؤذية، و نحو ذلك مما يصدق عليه الإتلاف لا الاستعمال، و الأقوى فيه أيضا التحريم، لأن المنهي عنه في النصوص هو الانتفاع بالميتة الشامل لغير الاستعمال المعهود المتعارف كما في خبر تحف العقول الذي نهى فيه عن التقلب، و التقلب أعمّ من الاستعمال و خبر الكاهلي، و على بن المغيرة الوارد فيهما النهي عن الانتفاع، و بعد النهي عنه لا وجه لاختصاص التحريم بالاستعمال.
الرابع في صرف النجس فيما لا يعد انتفاعا أيضا كبعض الانتفاعات المذكورة في الأمر المتقدم مثل إطعام الكلب و نحوه حيث لا يعدّ انتفاعا، تنزيلا له منزلة المعدوم، و الأقوى فيه الجواز بعد عدم صدق الانتفاع عليه لعدم الدليل على حرمته