مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٧ - مسألة ١ ليس من المطهرات الغسل بالماء المضاف
البواطن كلها بزوال العين، مضافا الى نفى الحرج، و يدل عليه الموثق، و كذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي كما يستفاد من الصحاح انتهى.
و ظاهر ما حكاه عن السيد من الاستدلال بقوله: لزوال العلة، و قوله: غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات- يلائم مع الاحتمال الأول، و قوله:- اما وجوب غسلها بالماء فلا، و قوله: فكلما علم بزوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره- يلائم مع الاحتمال الثاني، و كيف كان فان كان مراده الاحتمال الأول فيرد عليه بأنّه مخالف مع الإجماع على القاعدة المسلمة المغروسة في أذهان المتشرعة: من انّ ملاقاة النجس برطوبة مسرية موجب لتنجس ملاقيه، بل في الجواهر مخالفته مع الضرورة من الدين، و الاخبار الكثيرة الدالة على اشتراط عدم التنجيس بالجفاف، و على تطهير الأواني الشامل للصقيل بحيث يستفاد منها ان الملاقاة مع النجاسات في حال الرطوبة المسرية توجب نجاسة ملاقيها صيقليا كان أو غيره.
و ان كان مراده الأخير فيرد عليه بأنه مخالف مع ما ورد من الحصر في تطهير كثير من النجاسات بالماء، كقوله عليه السّلام: «لا يجزى من البول الا الماء» و كقوله عليه السّلام في فضل الكلب: «اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء» و ما ورد في غسل المنى و الدم، و غسل الإناء و الكوز النجسين، و ما يدل بمفهومه على حصر ما يغسل به بالماء، مثل ما ورد في الرجل ليس عليه الا الثوب و لا يحل الصلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال عليه السّلام: «يتيمم و يصلى، فإذا أصاب ماء غسله» و ما ورد في الرجل الذي أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب آخر غيره، قال عليه السّلام: «يصلى فيه، و إذا وجد الماء غسله» و إطلاق بعض من تلك الاخبار يفيد عموم اعتبار الماء في غسل النجاسات مطلقا، و به يقيد إطلاق أو أمر الغسل لو لم يدع ظهوره في الغسل بالماء وضعا أو انصرافا، مضافا الى استصحاب بقاء النجاسة الذي قيل: انّه المتفق عليه بين الكل حتى من الأخباريين، و عن المحدث الأسترآبادي انّه من ضروريات الدين، و بالجملة فالأقوى في هذه المسألة هو لزوم غسل الجسم الصقيل بالماء إذا تنجس، و عدم جواز الاكتفاء بمسح النجاسة عنه في تطهيره.