مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
أقول: لكن الإنصاف ان الظاهر من عبارة الحلي هو إرادة مشاهدة ذاك الدرهم البغلي، إذ يقول: و شاهدت درهما من تلك الدراهم و هذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد يقرب سعته من أخمص الراحة، و قال بعض من عاصرته ممن له علم باخبار الناس و الأنساب ان المدينة و الدراهم المنسوبة الى ابن ابى بغل رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما و ضرب هذا الدرهم الواسع، فنسب اليه الدرهم البغلي، و هذا غير صحيح لان الدرهم البغلي كان في زمن الرسول قبل بناء الكوفة انتهى. فانظر انه كيف تعقب بيان مشاهدته بما قاله بعض معاصريه الظاهر في كون كلام بعض معاصريه في الدراهم التي شاهد درهما منها، و انه كيف ينفى نسبته عن الرجل الذي من أهل الكوفة، بدعوى كون الدرهم البغلي في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الكوفة حدثت بعده، فكلامه من صدره و ذيله يشهد بأنه يقول بمشاهدته لدرهم من الدراهم البغلية.
اللهم الا ان يورد عليه بان؟؟؟؟؟ بكون المشهود درهما بغليا حدسي استنباطي استنبطه من إخراجه الحفرة من حفر ذلك الموضع، و لعل المكنوز غير البغلي من الدراهم. و لكن الانصاف حصول الظن المتآخم بالعلم بكون مشهوده بغليا كما لا يخفى.
و عن ابن ابى عقيل تحديد الدرهم بالدينار، و لعل منشئه خبر على بن جعفر المتقدم في الأمر الأول، و فيه: «و ان أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله» إلخ و حدد الدينار في مصباح الفقيه بالدنانير المتعارفة في عصره التي وزن كل منها مثقال شرعي التي تسمى (بالاشرفى) و عن الإسكافي في تحديد الدرهم، بعقد الإبهام الأعلى، و عن بعض آخر تحديده بالعقد الوسطى، قال المحقق في المعتبر: و الكل متقارب و التفسير الأول أشهر. و قال الشهيد الثاني (قده) لا تناقض بين هذه التقديرات لجواز اختلاف افراد الدراهم من الضارب الواحد، كما هو الواقع و اخبار كل واحد عن فرد رآه.
أقول: هذا ليس ببعيد لاختلاف السكك في سالف الزمان، كما شاهدناه في الفلوس القديمة، و كيف كان فان كانت التقديرات متقاربة كما ذكره في المعتبر أو حصل