مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ١ لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
عمار، و تفريع جريان الثلاث منها على نفيها في صحيحة ابن مسلم و تذيل صدر صحيحة على بن جعفر بذكر المرتد الملي بقوله: فنصراني أسلم ثم ارتد؟ قال عليه السّلام: «يستتاب فان رجع و الا قتل» فيعلم من جميع ذلك ان عدم استتابته، أو نفى التوبة عنه انّما هو بمعنى عدم انتفاء تلك الأحكام الأربعة فيجب قتله ان أمكن، كما يجب قتل الجاني المسلم، و لا يرجع إليه أمواله التي خرج عنه بالارتداد، و تكون زوجته بائنة بعد توبته أيضا، و يجب عليها إتمام عدتها بعدة الوفاة لو كانت توبته في أيام عدتها.
لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة لو قلنا بعدم تملكه له قبلها، فان في ملك المرتد في حال كفره ما يكتسبه في تلك الحالة احتمالات، منها صحة ما يكتسبه في حال كفره و بقائه على ملكه، و عدم انتقاله الى وارثه، و لعل هذا هو الموافق للتحقيق، و منها تملكه لما يملكه لكن مع انتقال ما يملكه الى وارثه، مثل انتقال أمواله إليه عند الارتداد و في كون المدار حينئذ على وارثه حين التملك، أو حين الارتداد وجهان، أقواهما الأول، و منها عدم تملكه لما يكتسبه أصلا، و لعل هذا الأخير هو الأضعف منها، إذ لا دليل على عدم انتقال ما يكتسبه بالاحتطاب، أو قبول الهدية و نحوهما إليه أصلا، مع عموم ما يدل على صحة التملك بتلك الأسباب.
و يصح منه تزويج المرأة و لو كانت امرئته بعد خروج العدة بعقد جديد، و دعوى ان إطلاق البينونة يقتضي الحرمة الأبدية، كما حكى عن الجواهر مدفوعة بأنها مقتضية من ناحية الإطلاق الزماني، و هو ممنوع إذ ليس في الأدلة ما يدل على بينونة زوجته عنه في كل زمان أو في جميع الازمان، بل الظاهر منه ان بينونة امرئته كخروج ماله عن ملكه، فكما ان خروج ماله عن ملكه لا ينافي مع تملكه لما يكتسبه بسبب جديد، كذلك بينونة امرئته لا تنافي مع تزويجها بعقد جديد، و لو كانت في العدة، كما قال الشهيد الثاني (قده) في الروضة بان له وجها، و لعل وجهه هو ان الاعتداد انما هو بالإضافة إلى غيره من الأزواج لا بالإضافة إليه، فلا مانع من جواز العقد عليها في العدة من المرتد نفسه بعد توبته و ان لم يجز لغيره.
بقي الكلام فيما وعدنا تقريره من ان عدم قبول التوبة هل ينافي الإسلام أم لا؟