مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٨ - مسألة ١ لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
و بينونة زوجته منه حين ارتداده، و انتقال تركته الى ورثته، و لزوم عدة الوفاة على زوجته فالمعروف بين الأصحاب من المتقدمين و المتأخرين عدم سقوط شيء منها بالتوبة خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من قبول توبته بالنسبة إليها و هو مردود بالنصوص المصرحة على خلافه، ففي موثقة عمار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام و جحد محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبوّته و كذّبه فإن دمه مباح لمن سمع منه، و امرئته بائنة منه يوم ارتدّ، و يقسم ما له بين ورثته و تعتد امرئته عدة المتوفى عنها زوجها، و على الامام ان يقتله و لا يستتيبه» و في صحيح محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المرتد؟ فقال عليه السّلام: «من رغب عن الإسلام و كفر بما انزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد إسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله و بانت امرئته و يقسم ما ترك على ولده» و صدر صحيح على بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن مسلم تنصر؟ قال عليه السّلام: «يقتل و لا يستتاب» و بهذه النصوص و نظائرها يسقط ما ذهب اليه ابن الجنيد، فلا ينبغي الارتياب في وهنه.
و اما بالنسبة الى غير ذلك من الاحكام كطهارته و وجوب تجهيزه و دفنه في مقابر المسلمين و جواز تزويجه المسلمة و نحو ذلك من أحكام المسلم، ففي قبول توبته و صحة ترتبها على إسلامه بعد ردته خلاف، فالمنسوب الى المشهور هو العدم، و التحقيق يقتضي القول بترتيبها كلها التي منها طهارة بدنه التي هي محل البحث في المقام، و ذلك لصدق المؤمن عليه بعد التوبة حقيقة، لما عرفت من وجوب قبول توبته عقلا، و كون ردها مع إيجابها عليه مستلزما للغوية وجوبها عليه شرعا، و مع صدق المؤمن عليه في حال توبته يجرى عليه جميع أحكام المسلم من الطهارة و التوارث و التزويج و التجهيز بعموم أدلة تلك الاحكام و كونه بعد التوبة إحدى المصاديق، و عدم ما يدل على إخراجه عمّا يدل عليه عموم تلك الأدلة بالتخصيص أو التقييد الا ما ورد في تلك النصوص المتقدمة من قوله عليه السّلام: «و لا يستتيبه، أو فلا توبة له أو و لا يستتاب» بدعوى دلالتها على نفى التوبة عنها في مقابل قبولها عن المرتد الملي الذي يستتاب و يحكم عليه بالأحكام الأربعة المتقدمة.
و يدل على ذلك تفريع عدم استتابته على جريان الأحكام الأربعة عليه في موثقة