مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٢ - مسألة ٩ إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب
فإن أمكن إدخال التراب فيه و إدارته و تحريكه الى ان يصل التراب الى جميع أطرافه فالظاهر كما في المتن كفاية جعل التراب فيه و تحريكه، بناء على ان المراد بالغسل بالتراب هو المعنى الأعم من وصول التراب اليه لا خصوص المسح به، و الا فكفاية جعل التراب فيه غير ظاهرة، و في الجواهر ان تعفير كل شيء بحسبه فمع إمكان تعفيره بإدخال التراب و لو بالمزج و التحريك يكتفى به لإطلاق الدليل، و فيه منع ظاهر و لذا قال الشيخ الأكبر (قده) في حاشيته على النجاسة بأن صورة إمكان إدخال التراب في الإناء و تحريكه فيه كصورة التعذر رأسا، إذ إدخال المذكور ليس بتعفير أصلا.
و ان لم يمكن ذلك أيضا ففي بقائه على النجاسة ابدا لتعذر المشروط عند تعذر شرطه، كما هو ظاهر جامع المقاصد و كشف اللثام و المدارك و الذخيرة على ما حكاه عنهم في الجواهر و قواه فيه، أو بدلية الماء عن التراب حينئذ، فيجب غسله بالماء ثلاث مرات، واحدة منهن بدل عن التراب كما هو مختار العلامة في القواعد، أو سقوط التراب حينئذ بلا بدل و هو المحكي عن مبسوط الشيخ، و قواه العلامة في محكي النهاية و قربه في التحرير، و نسبه في المدارك الى جمع من الأصحاب، وجوه.
و استدل للأخير بلزوم التعطيل لو لا القول بكفاية الغسل بالماء عند تعذر التراب، و حصول المشقة بترك الإناء، و كونه موجبا للحرج و استدل للثاني بما ذكر، و بكون الماء انقى في تطهير المحل و أبلغ في الإزالة، و بقاعدة الميسور، بناء على اعتبار مزج التراب بالماء، و كون كل واحد منهما جزء من المطهر، فان سقوط أحدهما لا يوجب سقوط الأخر. و لا يخفى ما في الكل من الخلل فان لزوم التعطيل عند عدم التمكن بالغسل بالتراب لا يوجب رفع مدخلية التراب في الغسل لا سيما فيما إذا كان التعطيل نادرا، حيث انه مع غلبة التعطيل يمكن ان يقال بجعل الشارع استعمال الماء وحده كافيا في التطهير، و كان منشأ جعله هو الغلبة المذكورة، و لكنه أيضا أمر ممكن الثبوت يحتاج إثباته إلى دليل مثبت، و لا يصح جعل حكمة التشريع طريقا للإثبات، إذ هي طريق للجعل للشارع لا لإثبات الحكم المجعول للمجتهد المستنبط.
و منه يظهر فساد التمسك بلزوم المشقة و الحرج، و ذلك لندرة المشقة و كون