مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٧ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
دلالتها على العفو من مقدار الدرهم بالمفهوم من قوله ما لم يزد على مقدار الدرهم و قوله و إذا كنت رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم و يكون الخبر متعرضا لحكم الزائد عن الدرهم و الأقل منه بالمنطوق و لحكم مقدار الدرهم بالمفهوم و على نسخة التهذيب و الاستبصار يكون متعرضا لحكم الزائد عن الدرهم بالمنطوق و لحكم الأقل منه و ما يساويه بالمفهوم فيكون دلالة الخبر على العفو عن مقدار الدرهم على نسختي التهذيب و الاستبصار أظهر.
و الجواب عما استدلوا به اما الأصل فلا مسرح للرجوع اليه بعد وجود الدليل الاجتهادي و هو الخبران المتقدمان الدالان على عدم العفو عن مقدار الدرهم و مع الغض عنهما فالمرجع هو الأدلة الدالة على وجوب الاجتناب عن الدم و كيف كان فلا تنتهي النوبة إلى التمسك بالأصل.
و اما خبر الجعفي ففيه احتمالات:
(الأول) ان تكون الشرطيتان المذكورتان فيه كلتاهما سوفتين للتعليق و ارادة الانتفاء عند الانتفاء.
(و الثاني) ان تكون كلتاهما مسوقتين لبيان الحكمين اعنى الحكم الأول من الدرهم الذي هو مفاد الشرطية الاولى و الأكثر منه الذي هو مفاد الفقرة الثانية على تقدير تحقق موضوعيهما.
(الثالث) ان تكون الشرطية الأولى مسوقة للتعليق (و الثانية) لبيان الحكم على تقدير تحقق موضوعه.
(الرابع) عكس الثالث.
لكن لا مسرح إلى الأول للزوم التناقض بين صدر الخبر و ذيله اعنى مفاد الشرطية الاولى و الشرطية الثانية و الرابع و ان كان ممكنا لكنه خلاف الظاهر فينحصر في الاحتمال الثاني و الثالث و عليهما فلا مفهوم للشرطية الثانية حتى يستفاد حكم المقدار من الدرهم منها و لو منع عن دعوى كون الاحتمال الرابع خلاف الظاهر فلا أقل من انه ليس أظهر من الاحتمال الثاني و الثالث و عليه يتكافأ الاحتمالات و يسقط عن صحة الاستدلال به للإجمال.