مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
الخلود في النار، أعاذنا اللّه تعالى منها، و دخول الجنة و الحشر مع الأبرار و رضى العزيز الغفار، هو القائم بالقلب و اللسان من ذكر الشهادتين به و الالتزام القلبي بمؤداهما و التدين بشرائع الإسلام من أصولها و فروعها على سبيل الاجمال، و لا يكفيه الالتزام القلبي بدون الذكر باللسان الا ان يكون تركه للمصلحة أو عن التقية.
و اما في ترتيب آثاره الدنيوي من جواز المخالطة و المناكحة و التوارث و حل أكل الذبيحة و التجهيز فهل يكفي الإقرار و التدين الصوري باللسان و لو مع العلم بمخالفته مع اعتقاده كما في المنافقين، أم يعتبر مطابقته مع اعتقاده، فلو علم نفاقه يحكم بكفره، و لا يجوز ترتيب آثار المسلم عليه، و مع الشك في موافقته مع قلبه يحكم بإسلامه نظرا الى ظاهر القول و كون اعترافه باللسان طريقا الى ما في قلبه بحكم (از كوزه برون همان طراود كه در اوست) وجهان، ظاهر الشيخ الأكبر (قده) في طهارته هو الأخير، و عليه المصنف (قده) في المتن، و لعل الأقوى هو الأول كما يلوح إليه عبارة الجواهر في الطهارة في نجاسة المخالفين حيث يقول بعد جملة من الكلام في الايمان: ما نصّه فيكون الإسلام حينئذ عبارة عن إظهار الشهادتين و التلبس بشعار المسلمين و ان كان باطنه و اعتقاده فاسدا، و هو المسمى بالمنافق، بل في شرح المفاتيح للأستاد أن الاخبار بذلك متواترة، و الكفر عبارة عن عدم ذلك انتهى.
و اختاره المحقق الهمداني (قده) في مصباحه و استشهد له بمباشرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع المنافقين المظهرين للإسلام الذي به يحقن الدماء، و يجرى عليه المواريث من غير إناطته بكونه ناشيا من القلب، و انما يعتبر ذلك في الايمان، و هو أخص من الإسلام، و يشهد له قول اللّه عز و جل «قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ» انتهى، أقول و هو كما قال، و يشهد له ما في الكافي عن الصادق عليه السّلام: «ان الإسلام قبل الايمان و عليه يتوارثون و يتناكحون و الايمان عليه يثابون» و في المجمع عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «الإسلام علانية و الايمان في القلب» و أشار الى صدره، و في صحيح حمران: «الايمان ما استقر في القلب و افضى به الى اللّه تعالى و صدقه العمل بالطاعة له و التسليم لأمر اللّه، و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، و هو الذي عليه جماعة الناس كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح».