مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٩ - التاسع من المطهرات التبعية
النجس على الحيوان لا يجدى في الحكم بنجاسة الملاقي إلا إذا ثبت ملاقاته مع النجس، و هي لا تثبت بالأصل الجاري في بقاء النجاسة عليه الا على القول المثبت، و تنظر فيه في مصباح الفقيه في متنه، و ما علقه عليه بكلام طويل، إلى ان قال (قده) ظاهر رواية عمار دوران نجاسة السؤر مدار ملاقاته لمنقار يكون فيه عين القذر، و لا يتفاوت الحال في ذلك بين ان يكون مناط نجاسته ملاقاته للمنقار المشتمل على القذر، أو لنفس القذر من حيث هي في كون الأصل مثبتا على كل تقدير انتهى.
و مراده (قده) نفى تلك الثمرة المترتبة على الوجهين، بدعوى انه على تقدير عدم انفعال موضع ملاقاة الحيوان مع النجاسة أيضا يحتاج في الحكم بانفعال ملاقيه إلى إثبات وجود النجاسة حيث جعل المناط مدار ملاقاته مع منقار يكون فيه عين النجاسة، و لو كان تنجس بملاقاتها، و لا يخفى ما فيه فان الظاهر من الرواية دوران نجاسة السؤر مدار ملاقاته مع عين النجاسة، لا مع المنقار الذي يكون فيه عين النجاسة، فتختص دلالتها على كون المنجس هو عين النجاسة التي في المنقار، و عليه فلا يكون المنقار الذي فيه عين النجاسة منجسا، فلا دلالة لها على انفعال المنقار عن النجاسة حتى في حال وجود النجاسة فيه، و لذا استظهرنا منها عدم تنجس جسد الحيوان عن ملاقاته مع النجاسة، لظهورها في كون المدار على تنجس سؤر الملاقي معه ملاقيا مع عين النجاسة، فعلى هذا فلا غبار في هذه الثمرة كما لا يخفى.
الثالث انه لو قلنا باشتراط طهارة الباطن في صحة الصلاة مثل اشتراط طهارة الظاهر، و بنينا على عدم مانعية حمل النجاسة من حيث هي نجاسة تظهر الثمرة بين الوجهين، حيث انه بناء على عدم انفعال الباطن بالنجاسة تصح الصلاة، و بناء على انفعاله تبطل مع وجود عين النجاسة، لا لمكان وجودها بل لأجل تنجس ملاقيها و هو الباطن، الرابع ما يذكره المصنف في المسألة الآتية في خصوص الباطن من الإنسان، حيث انه يختلف حكم المشكوك منه على الوجهين حسبما يأتي.
الجهة الثالثة حكم بواطن الإنسان كباطن فمه و انفه و اذنه و غيرها كظواهر الحيوان في أنها اما لا ينجس بملاقاة النجس أو المتنجس، أو انها تطهر بزوال النجاسة