مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - الرابع من المطهرات الاستحالة
و نحوه فالظاهر طهره حينئذ و يكون كالحصير في طهر جانبه بالإشراق على جانبه الأخر، و اما طهر كل جانب من جوانبه بالإشراق فظاهر لا يحتاج الى البيان.
[الرابع من المطهرات الاستحالة]
الرابع: الاستحالة و هي تبدل حقيقة الشيء و صورته النوعية إلى صورة أخرى فإنها تطهر النجس بل المتنجس كالعذرة تصير ترابا و الخشبة إذا صارت رمادا و البول و الماء المتنجس بخارا و الكلب ملحا و هكذا كالنطفة تصير حيوانا و الطعام النجس جزء من الحيوان، و اما تبدل الأوصاف و تفرق الاجزاء فلا اعتبار بهما كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا و الحليب إذا صار جبنا و في صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل و كذا في صيرورة الطين خزفا أو آجرا و مع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة.
في هذا المتن أمور: الأول: عرفت الاستحالة بتعاريف: منها ما في المتن و قد نسبه الشهيد (قده) في محكي حواشيه على القواعد إلى الأصوليين، و منها تبدل الحقيقة النجسة إلى حقيقة أخرى ليست من النجاسات كصيرورة الكلب ملحا مثلا، و الظاهر عدم الفرق بينه و بين التعريف الأول الا بمجرد اللفظ لأن حقيقة كل شيء هي صورته النوعية التي هو بها هو، لكن في شرح النجاة ان هذا أخص من الأول قال: إذ يمكن تبدل صورته النوعية إلى الأخرى مع بقاء ما يشاركها في الجنس القريب و لم يعلم له وجه، و منها تغيير الاجزاء و انقلابها من حال الى حال و قد نسبه الشهيد (قده) في قواعده الى الفقهاء و هي بهذا المعنى أعم من الأولين لشمولها لمثل تغير أجزاء الحنطة و صيرورتها دقيقا و صيرورة الماء المطلق مضافا.
الثاني: لا إشكال في مطهرية الاستحالة في الجملة فقد ادعى عليها الإجماع و استدل له بصحيحة حسن بن محبوب عن ابى الحسن عليه السّلام عن الجص يوقد عليه العذرة و عظام الموتى و يجصص به المسجد و يسجد عليه؟ فكتب اليه: «ان الماء و النار قد طهراه» و خبر على بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن الجص يطبخ بالعذرة أ يصلح به المسجد؟
قال عليه السّلام: «لا بأس» لكن الانصاف عدم دلالة شيء منهما على المدعى، أما صحيحة ابن محبوب فلما في دلالتها من الاجمال و عدم تبين المراد، و تفصيل ذلك انّه لا شبهة