مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٥ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
و لم يحك الخلاف صريحا في ذلك الا عن داود من العامة في خصوص الأكل حيث حكى عنه حرمة الشرب في الانية المتخذة منهما خاصة، و عن خلاف الشيخ حيث انه في مقام التعبير أطلق لفظ الكراهة، لكن لم يعلم خلافه لاحتمال إرادة الحرمة منها، و كان تعبيره بها للاقتفاء بالنصوص، و يدل على ذلك تصريحه بعدم جواز الاستعمال في كتاب الزكاة من الخلاف، و كيف كان و يدل على حرمة استعمالها في الأكل و الشرب اخبار متظافرة، كالنبوي المروي عن طرق العامة: «لا تشربوا في آنية الذهب و الفضة و لا تأكلوا في صحافها [١] فإنها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة» و العلوي المروي عنهم أيضا انه عليه السّلام قال: «الذي بشرب في آنية الذهب و الفضة إنما يجر جر في بطنه نارا».
و صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن آنية الذهب و الفضة؟ فكرههما، فقلت: قد روى بعض أصحابنا انه كان لأبي الحسن عليه السّلام مرآة ملبسة فضة، فقال: «لا و اللّه انما كانت لها حلقة من فضة و هي عندي» ثم قال:
«ان العباس حين عذر [٢] عمل له قضيب ملبس من فضة من نحو ما يعمل الصبيان تكون فضة نحوا من عشرة دراهم، فأمر به أبو الحسن فكسر» و عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تأكل في آنية من فضة و لا مفضضة» و عن داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تأكل في آنية الذهب و الفضة» و عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السّلام: «انه نهى عن آنية الذهب و الفضة» و عن موسى بن بكير عن ابى الحسن عليه السّلام قال: «آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون» و عن سماعة عن الصادق عليه السّلام قال: «لا ينبغي الشرب في آنية الذهب و الفضة» و عن يونس بن يعقوب عن أخيه يوسف قال: كنت مع ابى عبد اللّه عليه السّلام في الحجر فاستقى ماء، فاتى بقدح من صفر، فقال رجل ان عباد
[١] الصحاف: القصاع، و مفردها الصحفة: كالقصعة الكبيرة منبسطة تشبع الخمسة (مجمع البحرين).
[٢] عذر الغلام بالعين المهملة و الذال المعجمة: ختنه، و الاعذار: الاختتان (وافى).