مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - مسألة ٣ إذا علم كون الدم أقل من الدرهم و شك في انه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو
و شرحه، و اللوامع هو البناء على العفو عنه و هو المختار عند محققي المتأخرين كصاحب الجواهر (قده) و غيره، و قيل: ان عليه بناء الفقهاء و استدل له بوجوه الأول: عموم العفو عما دون الدرهم حيث لم يعلم خروج هذا المشكوك عن تحته، و فيه انه تمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية من المخصص، و قد تقرر في محله بان التحقيق عدم جوازه لصيرورة العام بعد ورود المخصص جزء الموضوع للحكم المترتب عليه بعد كونه تمام الموضوع قبل ورود التخصيص عليه.
الثاني: استصحاب عدم كون الدم حيضا أو نفاسا أو غيرهما من الدماء الغير المعفو عنها عند الشك في كونه إحداها، و هذا الأصل أيضا لا مجرى له عندنا بناء على التحقيق من عدم صحة إجراء الاستصحاب في العدم المحمولي لإثبات الأثر المترتب على العدم النعتي الأعلى القول بالأصل المثبت الباطل عند المحققين.
الثالث: استصحاب جواز الصلاة في الثوب الذي وقع عليه الدم المشكوك كونه مما عفى عنه ان كان مسبوقا بالجواز، بان يقال هذا لثوب قبل وقوع هذا الدم المشكوك عليه كان مما يصح فيه الصلاة، و بعد وقوع الدم عليه يشك في بقائه على ما كان فيستصحب بقائه، نظير ما تقدم من صاحب الجواهر (قده) من التمسك باستصحاب بقاء الثوب على صحة الصلاة فيه عند الشك في تحديد الدرهم بعد منعه عن التمسك بعموم ما دل على المنع من الصلاة مع الدم في الدم المشكوك لأجل الشك في قدر الدرهم، و ما تمسك به بعضهم لجواز الصلاة فيما يشك في كونه مما لا يؤكل من استصحاب بقاء المصلى على ما كان عليه قبل لبس المشكوك من كونه على حال لو صلى لم يكن صلاته واقعة في غير المأكول.
و لا يخفى ما فيه اما أو لا فلانه من الاستصحابات التعليقية التي وقع الإشكال في صحة التمسك به حسبما حقق في الأصول و اما ثانيا فلانه مع الغمض عما في الاستصحاب التعليقي، و تسليم صحة التمسك به فلانه لا يصح في مثل المقام و نظائره مما لا يكون الملازمة شرعية، و ينحصر مورده بما تكون الملازمة شرعية، مثل الملازمة بين غليان ماء العنب و بين حرمته حتى أمكن ان يقال بجعل الملازمة شرعا على تقدير القول