مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١١ - الرابع من المطهرات الاستحالة
انه أول الكلام، و الانصاف مساعدة العرف في المقام على بقاء الموضوع و عدم تحقق الاستحالة، ضرورة ان الطين قبل تصويره بصورة الخزف و الأجر و بعده و قبل جفافه و بعده و قبل طبخه بالنار و بعده حقيقة واحدة و انما الاختلاف في عوارضه التي غير مقومة لحقيقتها بل هي من أوصافها كما انه بحسب حكم العقل أيضا كذلك، بل يمكن ادعاء بقاء اسمه أيضا بعد الطبخ غاية الأمر يقال انه طين مطبوخ كما ان اللحم مثلا بعد طبخه يقال انه لحم مطبوخ و لا يخرج عن صدق اسم اللحم عليه بواسطة الطبخ، و مع إحراز بقائه لا مانع من استصحاب حكمه.
فإن قلت إذا فرض العلم ببقائه ينبغي القطع ببقاء حكمه فلا شك في بقاء حكمه حتى ينتهي إلى استصحابه، قلت منشأ الشك في بقاء حكمه مع إحراز بقائه بنظر العرف المحكم في الحكم بالبقاء هو تغير بعض أوصافه الغير المقومة له التي يشك في دخلها في الحكم واقعا مع عدم دخلها في موضوعه عرفا، و الحاصل ان حكم العقل و الفهم العرفي متطابقان في المقام ببقاء الحقيقة و عدم تغيّرها بواسطة الطبخ و النضج مع بقاء الاسم أيضا بعد الطبخ و ان زاد تسميته بالأجر أو الخزف أيضا، لكنه يصدق عليه انه الطين أيضا، و مما ذكرنا يظهر انه لا يكون شك في بقاء الموضوع أيضا حتى يمنع عن جريان الاستصحاب في حكمه لعدم إحراز الموضوع، و لا في الموضوع نفسه لعدم كون الشك متمحضا في بقائه، بل انما هو في موضوعية الباقي، و اما حديث معارضة استصحاب طهارة الملاقي بالكسر مع استصحاب نجاسة الملاقي بالفتح فمما اتضح سبيله بحكومة الأخير عليه، فلا ينتهي إلى المعارضة بين الحاكم و المحكوم كما ان منع العمل بالاستصحاب فيما كان دليل المستصحب هو الإجماع مندفع بعدم مدخلية دليل المستصحب في قوام الاستصحاب حسبما تقرر في الأصول فالأقوى حينئذ هو القول ببقاء النجاسة بقاء واقعيا لو تمسك بنفس الدليل الدال على نجاسته بالملاقاة، أو بقاء ظاهريا بحكم الاستصحاب، و اللّه هو الهادي.
بقي الكلام في حكم الشك في الاستحالة اعلم ان الشك اما يكون في حكم الاستحالة مع تبيّن مفهومها و العلم بمصداقها كما إذا شك في كونها مطهرة في الشرع