مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - الرابع من المطهرات الاستحالة
القول بطهارته عن احد، و في مستمسك العروة بلا خلاف ظاهر، أقول: لكن صدق الاستحالة أظهر عرفا كما لا يبعد دعوى تحققها عقلا ضرورة مغايرة الحليب مع ما يصنع منه من الجبن و اللبن الحامض و الأقط كما يظهر من اختلاف آثار تلك الأشياء معه، كما أنها مختلفة معه في الاسم الا ان الشأن في نفى الخلاف عن عدم طهارته بذلك.
التاسع: الخشب إذا صار فحما، و المحكي عن غير واحد من الكتب طهارته به، و نسب القول بطهارته الى أكثر المتأخرين، و عن المفاتيح عدم الخلاف فيه، و عن صريح المسالك و ظاهر شرح الصغير للسيد صاحب الرياض هو عدم الطهارة، و يستدل للأول تارة بصدق الاستحالة عرفا على صيرورة الخشب فحما، و اخرى بما دل على مطهرية النار كخبر الجص المتقدم، و فيه في السؤال عن الجص الذي يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى؟ كتب عليه السّلام اليه بخطه: «ان الماء و النار قد طهراه» و خبر الخبز اعنى مرسل ابن ابى عمير الذي فيه الجواب عن السؤال عن الخبز المعجون بالماء المتنجس قال عليه السّلام: «لا بأس أكلت النار ما فيه» و خبر الزبيري الذي فيه انه عليه السّلام قال: «إذا أصابته النار فلا بأس بأكله» بناء على ان يكون التطهير بالنار امرا مستقلا في قبال الاستحالة، كما يؤيده ذكر الفقهاء إياها مستقلا، بل ذكرها مع ذكر الاستحالة الكاشف عن مغايرتها معها، مع كونها اولى من الشمس في التطهير.
اما دعوى الاستحالة فهي ليست بكل البعيد، ضرورة مغايرة الفحم مع الخشب عند العرف، كما انهما متخالفان في الاسم، و لا يبعد اختلاف حقيقتهما بحسب العقل أيضا لاختلاف آثارهما الكاشف عن اختلاف حقيقتهما المؤثرة فيها، الا انها مع ذلك ليست على مثابة تطمئن النفس بها بل لا تخلو عن تأمل، و اما دعوى مطهرية النار في مقابل الاستحالة و لو مع العلم بعدمها فالحق انها ضعيفة لعدم الدليل عليها، اما خبر الجص فلما عرفت من كونه مجملا يحتمل ان يكون الغرض منه بيان طهارة العذرة و عظام الموتى بصيرورتها رمادا فلا يكون خارجا عن مورد الاستحالة، كما يحتمل ان يكون لبيان حكم الجص إذا تنجس بوقوع شيء من العذرة و عظام الموتى فيه فلا يصلح للاستدلال به، و اما خبر الخبز فلما تقدم من المنع عن الاستدلال به سندا